logo-mini
نص مدرسي حول تزويج القاصرات يشعل مواقع التواصل الاجتماعي

نص مدرسي حول تزويج القاصرات يشعل مواقع التواصل الاجتماعي

Partager

نص مدرسي حول تزويج القاصرات يشعل مواقع التواصل الاجتماعي

فجر نص مدرسي في مقرر مادة الاجتماعيات للمستوى خامس ابتدائي حول « زواج القاصرات »، جدلا واسعا على منصات التواصل الإجتماعي لا سيما موقع « فيسبوك » بين مؤيد ومعارض.

ويتعلق الأمر بنص قصير منقول عن أحد المواقع الإخبارية الالكترونية، يعرض لقصة طفلة اسمها عائشة، قدمت باعتبارها إحدى ضحايا ظاهرة تزويج القاصرات، وما يعنيه ذلك من تشابه بين هذا النص وقصة زواج النبي الكريم بالسيدة عائشة، حيث رفع اسم القاصر، من منسوب السخط  والغضب لتنهال تدوينات وتعليقات منتقدة لهذا النص.

واعتبر منتقدو النص المذكور بأن محتواه يتضمن تعريضا بالرسول الكريم ومسا بالأمن الروحي للمغاربة، بعدما ورد فيه : « انتزِعت عائشة من بين لعبها، وسُلّمت إلى رجل ينتمي لقبيلة والدها،… لم تلتق به إلا أمام القاضي الذي أبرم عقد زواجهما، وافق علال بأن يزوج طفلته لصديقه رغم أنها تصغره ب 28 عاما، إذ يقول إنّ عادات قبيلته لا ترى البنت إلا في بيت زوجها كيفما كان سنها ».

وأرفِق النص المدرسي بسؤال موجه للتلاميذ الغرض منه إبراز نوع الاعتداء الذي تعرضت له عائشة ومصدره، مع استحضار الأضرار النفسية والجسدية المرتبة عن ذلك.

وعقب تداول عدد من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي لهذا النص المدرسي، توالت التعليقات المنددة والغاضبة، إذ رأى البعض أن ذكر اسم عائشة تم بسوء نية بهدف الإساءة إلى السيدة عائشة أم المؤمنين زوجة النبي الكريم، والتي تروي كتب التراث أن النبي تزوجها ولم تبلغ بعد عشر سنوات.

هل النص يعرض بالرسول ويمس بالأمن الروحي للمغاربة؟

وفي هذا الصدد اعتبر رشيد أيلال،  الباحث في الشأن الديني، أنه إذا كان أصحاب هذه الضجة ممن يعتبرون بأن هذا النص يعد تعريضا بالرسول الكريم ومسا بالأمن الروحي يعتقدون بأن الرسول قد تزوج فعلا عائشة في ست سنوات ودخل عليها في تسع سنوات وهذا أمر محسوم في نظرهم، فلماذا يغضبون؟، متسائلا : هل هو فعل شنيع؟ وإذا كان فعلا شنيعا فلماذا ينسبونه للرسول؟ وإذا لم يكن شنيعا، فالنص لا يؤذي هؤلاء ولا يمس بالرسول .

وأضافي أيلال في حديثه ل »لوكس راديو » بأن من ينتقدون هذا النص المدرسي  « يؤمنون بفتاوى فقهية تجيز لولي البنت أن يزوجها وهي في المهد، ويتحسسون من كل نص أو بادرة تحارب ظاهرة تزويج القاصرات وما يترتب عنها من مشاكل ».

وأردف صاحب كتاب « صحيح البخاري ..نهاية أسطورة » في هذا الشأن : « في الحقيقة يدافعون عن فتاوى فقهية وتمثلات كاذبة، وهذا يحيلنا عن مدى صحة حدث زواج عائشة بالرسول الكريم في سن السادسة »، مشيرا إلى أن هناك دراسات علمية أثبت أن عائشة تزوجت الرسول وهي تبلغ من العمر 18 سنة وعزز هذا الطرح نصوص اعتمدت على مصادر تراثية تاريخية قوية جدا أقوى من حديث صحيح مسلم.

وأكد أيلال أن « واقعة زواج الرسول الكريم بعائشة وهي في سن السادسة »، هي واقعة مكذوبة على الرسول، معتبرا أن من يزعمون بأنهم يغارون على الرسول وبأن الأمر يمس بالأمن الروحي، هو تضخيم للأمور، مضيفا أنهم هم من يمسون بالأمن الروحي للمسلمين وللمغاربة على وجه الخصوص.

عاصفة في فنجان

« ما يقوم به هؤلاء هو جزء من إخراج الصراع من دائرة معينة بالنظر إلى الهزيمة النكراء التي مني بها حزب العدالة والتنمية  » الاخواني »، في الانتخابات الأخيرة لثامن شتنبر الماضي »، هذا ما أكده رشيد أيلال، معتبرا أن « الذباب الالكتروني لحزب المصباح هو المحرك لهذه الضجة.

وفي هذا الصدد اعتبر أيلال أن « حزب العدالة والتنيمة، يريد أن يعود إلى الساحة بطريقة الرقص على الجراح، وضد « كل ما له علاقة بالتنوير وبالمستوى التعليمي والثقافي لأبنائنا ».

وسجل الباحث في الشأن الديني أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد عاصفة في فنجان، معتبرا أنه إذا كان هؤلاء يغارون على الإسلام حقا وعلى المغاربة فليحاربوا ظاهرة تزويج القاصرات وليقفوا في صف كل من يحاربها .

وأشار إلى أن « الاسلاميين » ولا سيما حزب العدالة والتنمية كيف حاربوا التعديلات التي تم إدخالها في مدونة الأسرة والتي كانت تسمى سابقا بمدونة الأحوال الشخصية، إذا كانوا ضد أن يحدد الحد الأدنى للزواج في 18 سنة، معتبرا أن هؤلاء لم يكونوا يوما في جانب القضايا الكبرى للمغرب.


Poster un Commentaire

8 + 3 =

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.