logo-mini

العثماني يهاجم المعارضة ويصف تقييمها لحصيلة عمل حكومته بالعدمي والتبخيسي

Partager

العثماني يهاجم المعارضة ويصف تقييمها لحصيلة عمل حكومته بالعدمي والتبخيسي

هاجم رئيس الحكومة سعد الدين العثماني  مساء يوم الاثنين 27 ماي 2019 المعارضة البرلمانية، وذلك خلال حلوله بمجلس النواب من أجل الرد على مداخلات أعضاء مجلس النواب بخصوص تقييم الحصيلة المرحلية لعمل الحكومة، معتبرا خطاب المعارضة بأنه يكتسي طابع التبخيس والتيئيس.

ولفت العثماني إلى أن خطاب المعارضة في مناقشة الحصيلة المرحلية لعمل الحكومة ذهب أحيانا إلى العدمية وأحيانا إلى حد السوداوية، وذلك من خلال استعمال عبارات غير مفهومة، من قبيل « الشعبوية الماكرة » و »فقدان البوصلة  » و »هدر المال العام  » وكذا « هدر الزمن السياسي ».

وأشار رئيس الحكومة إلى أن هذه الأحكام عارية عن الصحة وعكس الواقع، مشيرا إلى « المغرب حقق بفضل الله جملة من النجاحات على مستويات عدة ويعيش في الآن نفسه عدد من التحديات ».

وسجل المسؤول الأول على الحكومة أن حكومته لا تملك  حلولا سحرية آنية وفورية لكل مشاكل المغرب، أو أنها استجابت لكافة الانتظارات وتجاوزت كل التحديات.

واعتبر العثماني في مداخلته أن المؤشرات والإنجازات المحققة في ظرف سنتين من عمل الحكومة الحالية تؤكد أن هذه الأخيرة تسير في الاتجاه الصحيح، لافتا إلى أن ما تحقق يشجع التحالف الحكومي على المضي قدما لاستكمال الوفاء بالالتزامات التي تعهدوا بها في البرنامج الحكومي وكذا الاجتهاد من أجل تجاوز التحديات والصعوبات التي لا تزال تواجه المغرب ويعيشها مواطنوه.

وسجل رئيس الحكومة أن بعض المحسوبين على المعارضة لمحوا إلى موجة ثانية من الربيع العربي وزاد قائلا: »الحمد لله نحن لا نعرف الربيع العربي، نحن مغاربة ، وبيننا عرب وأمازيغ ».

المعارضة تهاجم « حصيلة العثماني »

ومن جهة اخرى  وجهت أحزاب المعارضة انتقادات شديدة اللهجة إلى الحصيلة المرحلية لعمل الحكومة، وذلك في جلسة عمومية خصصت لتقييم عمل الحكومة بمقر مجلس النواب، يوم الأربعاء 22 ماي 2019، بحضور رئيس الحكومة وعدد من الوزراء.

ووصف نور الدين مضيان، رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية حكومة العثماني « فاقدة للبوصلة السياسية ومحكومة بنزعة انقسامية، وتطاحنات داخلية، وهائمة في التفكير في الانتخابات المقبلة ».

وانتقد الفريق الاستقلالي المعارض استعانة رئيس الحكومة خلال تقديم حصيلته بأرقام حول ارتفاع عدد الأشخاص الذين يحملون بطاقة « راميد » إلى 12 مليونا، باعتباره « إنجازا عظيما ».

وسجل نور الدين مضيان أن « هذا الرقم يؤكد بوضوح اتساع رقعة الفقر، وتزايد عدد الفقراء بأكثر من 15% من سكان المغرب، وفق تقرير منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة ». تورد مصادر إعلامية.

وأضافت ذات المصادر أن رئيس الفريق الاستقلالي، نبه إلى مواصلة مديونية المغرب خلال السنتين الماضيتين المنحى التصاعدي الذي عرفته منذ سنوات، على الرغم من التنبيهات المتكررة للمجلس الأعلى للحسابات، حيث انتقلت  المديونية من 65.1 في المائة من الناتج الداخلي الخام سنة 2017 إلى 65.8 في المائة سنة 2018، ومن المتوقع أن تصل هذه النسبة إلى 66.1 في المائة خلال السنة الجارية.

وسجل مضيان خلال مداخلته فشل الحكومة في حماية القدرة الشرائية للمواطنين، معتبرا انها  تتحمل مسؤوليتها في مراقبة القطاعات الحيوية المرتبطة بالحياة اليومية للمغاربة، من قبيل أسعار المحروقات، بعدما اعترفت في شخص الوزير المكلف بالشؤون العامة والحكامة بإخفاقها في الوفاء بوعدها بتسقيف أسعار المحروقات.

ومن جانبه اعتبر فريق الأصالة والمعاصرة المعارض أن تراجع الإصلاحات في المغرب، وتلكؤ الحكومة في إنجازها والاختباء وراء خطاب هجين يجمع بين السلطة والمعارضة، أفقد شرائح عريضة من المغاربة الثقة في العمل الحكومي و كذا في الفاعل السياسي، وفي كثير من المؤسسات، وربما أفقدهم حتى الأمل في المستقبل.

وفيما يتعلق بزيادة الحكومة في الأجور، لفت فريق الأصالة والمعاصرة  إلى أن اتفاق الحوار الاجتماعي ل25 أبريل 2019 « جاء متأخرا جدا، وناقصا جدا، وهزيلا جدا، وتفوح من أجندته رائحة انتخابات 2021 ». حسب ذات المصادر

العثماني : تقييم المعارضة تحكمه خلفية سياسية

رئيس الحكومة سعد الدين العثماني شدد خلال مداخلته على  أن تقييم  المعارضة للحصيلة المرحلية لعمل الحكومة، لا يتأسس على معطيات موضوعية وإنما على انطباعات شخصية تحكمها خلفيات سياسية لا علاقة لها بالواقع، وزاد قائلا: « وإلا كيف نفهم قول بعضهم إن الاقتصاد المغربي يعاني ويوجد في أزمة، والحال أن كل المؤشرات الاقتصادية الوطنية والدولية الصادرة في ما يخص المغرب، تؤكد أن الاقتصاد الوطني يوفر مناخا محفزا للاستثمار »، معتبرا أن التقارير الأخيرة لمؤشر مناخ الأعمال لم تحابي المغرب لما أقرته من تقدم مضطرد .

وأردف العثماني أنه في الوقت الذي كان ينتظر فيه من نواب المعارضة ان يناقشوا الحصيلة انطلاقا من مضمونها ومن انجازاتها ومن أرقامها، بهدف تقييمها وتقديم مقترحات واقعية بشأن هذه الحصيلة المرحلية ، وجد أن المعارضة « غرقت في خطاب تبخيس انتقائي وتجزيئي، ينتحل الاستئثار بالكلام باسم المواطنين مسقطا عليهم ظلما وإجحافا حالة نفسية، نسجوها لأنفسهم، وبقوا أسرى لها ».

واعتبر المتحدث نفسه أن بعض النواب المنتمين إلى المعارضة وظفوا خطابا يطبعه التعميم وأحكام القيمة معتبرا أنهم وإن ذكروا بعض المؤشرات فإنهم يخرجونها عن سياقها.

ولفت رئيس الحكومة إلى أن حكومته حرصت على اعتماد لغة الأرقام والمؤشرات، اقتناعا منها بأنها تتميز بالشفافية وتمكن من التقييم بالقياس والمقارنة والتأكد من صحة تلك الأرقام.

وأوضح المتحدث نفسه أن العرض الذي قدمه بخصوص الحصيلة المرحلية لعمل الحكومة يتضمن حوالي 290 رقما ومؤشرا، معتبرا أن بعض المداخلات عجزت عن استيعابه والتعامل معه بالموضوعية اللازمة، مشيرا إلى أن رد بعض البرلمانيين المنتمين للمعارضة فيما يتعلق بالأرقام سواء من حيث نسب الانجاز أو التقدم يلفها كثير من سوء الفهم أو سوء الاستعمال أو تجاهل للحقيقة رغم وضوحها.

وأضاف أن بعض البيانات والأرقام المقدمة من قبل بعض المداخلات تعوزها عناصر علمية وموضوعية مبديا أسفه للتبخيس الممنهج للحصيلة المرحلية لعمل الحكومة دون تحمل عناء تحري الحقيقة والاسهاب بالمقابل في سرد أرقام ومؤشرات دون ذكر مصادرها ودون مقارنة هذه الأرقام في الفترة الراهنة مع ما كانت عليه في بداية الولاية الحكومية، مقدما مثالا على ذلك بنسب المديونية، معتبرا  أنه تم تضخيمها، مبرزا في المقابل أن الحكومة الحالية نجحت في أن تخفض نسبة المديونية ب0.4 في المائة بعد عشر سنوات من الارتفاع المضطرد والمتواصل منذ  سنة 2009.

وذكر العثماني بأن  مختلف الأرقام المتضمنة في مذكرة الظرفية ل »ماي 2019″، كلها أرقام إيجابية، معتبرا أن بعض الأرقام شهدت لأول مرة ارتفاعا، من ضمنها الميزان التجاري الذي تحسن ب1.5 في المائة فضلا عن ارتفاع مبيعات الاسمنت ب6 في المائة وكذا ارتفاع قروض السكن ب5.6 في المائة وهو ما يعكس حسبه، انتعاشة غير متوقعة لقطاع البناء.

العثماني يقطر الشمع على البام والاستقلال

واستغرب رئيس الحكومة سعد الدين العثماني خلال مداخلته ، وصف بعض أحزاب المعارضة أن الحكومة منشغلة بالتطاحنات الداخلية، تضخيما لاختلافات اعتبر أنها موجودة فعلا داخل الأغلبية الحكومية، وزاد قائلا: « الله اعلم شكون لي كيعرف التطاحنات والتصاحنات، التصاحنات بالصحون، والتطاحنات بالرؤوس »، داخل بعض الأحزاب في إشارة منه لما شهده المؤتمر الأخير لحزب الاستقلال من تقارع للصحون، وأيضا لما وقع بين النائب عن حزب الأصالة والمعاصرة ابراهيم الجماني النائب البرلماني عن دائرة الرباط والأمين العام للحزب حكيم بنشماش، وذلك بسبب خلاف حول التعيينات ب »الغرفة الثانية ».

واعتبر العثماني أن البعض وصف الحكومة بأنها حكومة تصريف أعمال معتبرا، أنهم يلقون الكلام على عواهنه دون أن يكون له مضمون حقيقي، وأن البلاد تشهد بحسبهم توقفا عاما، مشيرا إلى أن الإصلاحات والانجازات المحققة تشهد بخلاف ذلك، معتبرا أن أصحاب هذا الادعاء يعرفون ذلك جيدا.

وفي هذا الصدد اعتبر المسؤول الأول على الحكومة أن أصحاب هذا الإدعاء يعرفون ذلك جيدا لأنهم يعيشون الواقع خلاف ما يقولون ويشاهدون عكسه يوميا، مضيفا : »وإلا لكان من واجبهم بل من حقهم أيضا اللجوء إلى الفصل 105 من الدستور. »

وينص الفصل 105 من الدستور المغربي على أنه لمجلس النواب أن يعارض في مواصلة الحكومة تحمل مسؤوليتها، بالتصويت على ملتمس للرقابة، ولا يقبل هذا الملتمس إلا إذا وقعه على الأقل خُمس الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس. لا تصح الموافقة على ملتمس الرقابة من قبل مجلس النواب، إلا بتصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم. 

وحسب نفس الفصل فإنه لا يقع التصويت إلا بعد مضي ثلاثة أيام كاملة على إيداع الملتمس، وتؤدي الموافقة على ملتمس الرقابة إلى استقالة الحكومة استقالة جماعية. إذا وقعت موافقة مجلس النواب على ملتمس الرقابة، فلا يقبل بعد ذلك تقديم أي ملتمس رقابة أمامه، طيلة سنة.

ولفت رئيس الحكومة خلال مداخلته إلى أن المعارضة بالمفهوم النبيل للسياسة ليس من اللازم كي تسمى معارضة ان تعمل جاهدة بكل الوسائل وبكل الأساليب على تبخيس كل ما تنجزه الحكومة، ولو تطلب الأمر حسبه إشاعة المغالطات وقلب الحقائق وصبغ كل شيء بالسواد.

وفي المقابل أشار العثماني إلى أن الأغلبية ليس من اللازم كي تكون أغلبية حكومية أن تقول دائما بأن الكل على ما يرام و »العام زين » في كل شيء.

وتساءل رئيس الحكومة حول  وعي الحكومة بمدى خطورة خطاب التيئيس والتبخيس، معتبرا أن هذا الخطاب لا يسيء للحكومة لوحدها، بل يساهم حسب العثماني في إشاعة الإحباط واليأس ويضر بالفاعل الاقتصادي والفاعل المدني ويضر كذلك بالمواطنين ويقدم صورة غير واقعية عن المغرب.

إلى ذلك سجل العثماني أن الاستقرار الذي ينعم به المغرب دون العديد من دول المنطقة قائم على أسس متينة، بفضل صلابة المؤسسات الوطنية وعلى  رأسها المؤسسة الملكية، الضامنة لاستقرار المؤسسات واستمرارها وكذا بفضل التراكم الايجابي لجميع الجهود المبذولة.


Poster un Commentaire

cinq × quatre =

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.