logo-mini

وسط كل ما خلفته جائحة كورونا من مآسي هناك أشياء تبعث على التفاؤل

Partager

وسط كل ما خلفته جائحة كورونا من مآسي هناك أشياء تبعث على التفاؤل

لا يختلف اثنان حول أن فيروس كورونا المستجد الذي اجتاح مختلف دول العالم، جلب معه الخوف والهلع وحصد أرواح ألاف الأشخاص وأصاب مئات الآلاف، وقلب حياة الناس رأسا على عقب ، حيث كان سببا في فرض حالات الطوارئ في العديد من البلدان، وأغلقت بسببه مدن وقيدت حركة المواطنينوتغير نمط حياتهم، إنه وضع استثنائي عالمي فرضه الفيروس يحمل الكثير من المآسي للبشرية.

ورغم كل ما خلفه فيروس كورونا المستجد من مآسي وتداعيات سلبية على حياة الناس، على كافة المستويات، الصحية والاجتماعية والاقتصادية والدينية والفكرية في جميع أصقاع العالم، فإن وجها  مشرقا انقشع من عتمة  الجائحة لتنجلي بوضوح أشياء إيجابية تبعث على التفاؤل، كان الوباء سببا في ظهورها، فكما يقال رب ضرة نافعة.

ومن جملة هذه الأشياء الإيجابية، حس التضامن الذي أبان عنه الشعب المغربي لمواجهة تداعيات جائحة كورونا. هذا الوباء شحذ همم العلماء الذين يخوضون حربا مزدوجة مع الفيروس ومع الزمن للتوصل لعلاج مضاد له في أقرب وقت، فيما يعتقد أنه سيدفع الدول إلى التركيز أكثر على البحث العلمي وتخصيص ميزانيات أكبر لذلك، من جهة أخرى ساهم أيضا بطريقة أو بأخرى في انخفاض مستوى التلوث في عدة دول.

قيم التضامن

يقال عند الشدة تنكشف المعادن، وكلما ألمت بهذا الوطن المحن والشدائد إلا وبرهن المغاربة عن معدنهم النفيس، والمجتمع المغربي شهد على مر السنين أشكالا مميزة من قيم التضامن والتكافل بين مختلف أطيافه ومكوناته، بيد أن جائحة كورونا ستبرز من جديد وبشكل راقي المعدن الأصيل  للشعب المغربي الذي تعبأ حول المبادرة الملكية لإنشاء حساب خصوصي لتدبير آثار وتداعيات هذا الوباء، 

تعبئة وصفها رئيس الحكومة سعد الدين العثماني بأنها مهمة جدا وغير مسبوقة منذ المسيرة الخضراء. معتبرا أنها تبشر بالأمل من أجل تجاوز هذه المرحلة.

رئيس الحكومة خلال كلمته بالمجلس الحكومي يوم الخميس 19 مارس 2020، قال إن الشعب المغربي هب للمساهمة في هذا الحساب، مشيرا إلى أن مؤسسات وطنية من مختلف المستويات سواء الرسمية أو المدنية أو الشعبية أو مواطنين في داخل المغرب وخارجه، أبانوا عن تعبئة تضامنية كبيرة، حول هذه المبادرة، وهو ما يعكس حسب العثماني المعدن  » النقي »والطاهر والطيب للشعب المغربي العظيم.

وحسب تقارير إعلامية فإن صندوق مكافحة آثار جائحة كورونا، الذي دعا عاهل البلاد إلى التعجيل بإنشائه يوم الأحد 15 مارس 2020، جمع أكثر من 10 مليارات درهم في يوم واحد، فيما بلغت موارد الصندوق إلى حدود يوم الأربعاء 25 مارس 2020، ما مجموعه ( 28 مليار درهم، حسب تعداد وكالة المغرب العربي للأنباء )، وذلك بعدما انخرط أثرياء ومؤسسات وشركات عمومية وخاصة وأعضاء الحكومة والبرلمان وموظفون ينتمون لعدة قطاعات وإدارات في حملة التضامن الواسعة هذه.

في زمن كورونا أظهر صندوق تدبير آثار هذا الفيروس، والمخصص لتأهيل المنظومة الصحية وتأهيل الاقتصاد الوطني والحفاظ على مناصب الشغل والتخفيف من التداعيات الاجتماعية لوباء كورونا، ( أظهر ) قيم التضامن الراسخة في الشخصية المغربية الحقيقية من خلال التعبئة الجماعية والتفاعل التلقائي لمختلف أطياف الشعب المغربي مع هذه المبادرة الملكية. 

وحظيت هذه المبادرة بترحيب الكثير من المواطنين الذين أثنوا على كل من ساهم في هذا الصندوق، وأبدوا من جهتهم استعداهم للمساهمة ، مما دفع وزارة الاقتصاد والمالية إلى فتح حساب بنكي وتخصيصه للمساهمات، علاوة على وضع رقم هاتفي أمام المواطنين  الراغبين في التبرع في صندوق تدبير جائحة كورونا، من خلال إطلاق خدمة الرسائل النصية، حيث تمثل كل رسالة نحو ذلك الرقم، هبة قدرها 10 دراهم، فضلا عن تخصيص بوابة إلكترونية من أجل التبرع.

شحذ همم العلماء

مع اتساع رقعة انتشار جائحة كورونا حول العالم، ازدادت جسامة المسؤولية الملقاة على عاتق العلماء، من أجل التوصل إلى علاج  يقضي على هذا الوباء، حيث أضحوا في الصفوف الأمامية للمساعي والجهود الرامية إلى مكافحة الفيروس، مما ساهم في شحذ هممهم ورفع عزيمتهم أكثر من أي وقت مضى.

العلماء في أرجاء العالم شأنهم شأن الأطباء يخوضون في نفس الآن حربا مع الفيروس وحربا مع الزمن، حيث أجريت في كل من فرنسا وروسيا والصين وبولونيا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية، دراسات مخبرية وتجارب سريرية سعيا لإيجاد لقاح مضاد للفيروس، في أقرب وقت.

عدد الأرواح التي حصدها وباء كورونا وحجم الخسائر التي تكبدتها عدد من دول العالم على كافة الأصعدة والقطاعات بسبب الوباء، سيدفع لا محالة حكومات البلدان إلى إعادة النظر في الدعم الموجه للعلوم والأبحاثوالميزانيات المخصصة لها فضلا عن العناية بالعلماء وتمكينهم من كافة السبل والوسائل لإجراء البحوث والتجارب، إذ باتوا في هذه الظرفية الصعبة هم مخلصو البشرية من محنتها، كما سيدفعها إلى إعادة ترتيب أولوياتها ،وتكثيف جهودها والتنسيق في ما بينها لخدمة الصحة العالمية ولما فيه صالح لكل الانسانية.

استفحال جائحة كورونا أرغم الحكومات على حماية شعوبها، والتعاون فيما بينها بغية التوصل إلى علاج للفيروس، وبذلك تبددت الخلافات ووضعت النزاعات جانبا، وعلى سبيل المثال عرض الرئيس الأمريكي تقديم مساعدة طبية لإيران التي  تحولت بسرعة إلى بؤرة لتفشي الوباء، كما أرسلت روسيا وكوبا مساعدات ومستلزمات لإيطاليا، البلد الأوروبي الذي اجتاحته كورونا مخلفة آلاف القتلى والمصابين.

ورغم كل الصور والمشاهد المرعبة التي تتناقلها وسائل الإعلام، لآثار وتداعيات جائحة كورونا على شعوب العالم، إلا أن سيرورة التاريخ الإنساني تقتضي استثمار هذه الأقراح لاستخلاص الدروس والعبر من أجل أن تنهض البشرية أقوى من هذه المحنة، ففي المحن منح ولأن الضربات التي لا تقسم الظهر تقويه.

انخفاض التلوث

ولعل من « حسنات » فيروس كورونا المستجد وعلى الرغم من كل تداعياته السلبية على البشرية، انخفاض نسب التلوث المسجلة في عدة دول.

وفي هذا الصدد شهدت كل من الصين وشمال إيطاليا، انخفاضا كبيرا في غاز ثاني أكسيد النيتروجين، الذي يعد ملوثا خطيرا للهواء وعنصرا كيميائيا يتسبب في ارتفاع درجة الحرارة، وذلك بفضل انخفاض النشاط الصناعي ورحلات السيارات، وهذا الأمر يعد بمثابة درس للإنسانية من أجل التفكير في مستقبل البيئة وإعادة تحديد الأولويات.

وذكرت تقارير إعلامية أن النتائج الأولية أظهرت أن أول أوكسيد الكاربون،الذي ينبعث بشكل رئيسي من السيارات، قد انخفض بحوالي 50 في المائة  مقارنة بالعام الماضي.

و أشارت ذات المصادر إلى أن العمليات الصناعية في الصين انخفضت بنسبة 15 في المائة في بعض القطاعات، لافتة إلى أن استهلاك الفحم في محطات الطاقة انخفض بنسبة 36 في المائة.

وكشفت وكالة الفضاء الأمريكية « ناسا » أن سحابة ثاني أكسيد النيتروجين التي كانت متوقفة فوق الصين في شهر يناير بدأت بالتلاشي في فبراير. 

وفي إيطاليا وبفضل الحجر الصحي وإغلاق منطقة لومبادريا  » الموبوءة « بشمال البلاد، انخفض بشكل ملحوظ تركيز ثاني أكسيد النيتروجين في الغلاف الجوي فوق هذا البلد الأوروبي الأكثر تضررا من تداعيات انتشار فيروس كورونا المستجد.

وعلى الصعيد العالمي ومع إلغاء شركات الطيران لرحلاتها بشكل جماعي،ولجوء ملايين العمال إلى العمل من منازلهم، من المرتقب أن يستمر مستوى التلوث في الانخفاض في دول أخرى حول العالم.


Poster un Commentaire

quinze + 9 =

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.