logo-mini

نظرية المؤامرة : هل فيروس كورونا من صنع البشر؟

Partager

نظرية المؤامرة : هل فيروس كورونا من صنع البشر؟

في غمرة اكتساح فيروس كورونا المستجد لأصقاع العالم، الذي خلف وفاة أزيد من 140 ألف شخص، فيما فاق عدد المصابين به مليوني شخص حول العالم، ما يزال الجدل قائما حول حقيقة و أصل نشأة الفيروس.

و في هذا السياق شكل فيروس كورونا مادة دسمة لعديد الـتأويلات و التفسيرات بخصوص أصل نشأته، حيث يعتقد المؤمنون بنظرية المؤامرة، أن الفيروس من صنع البشر و أنه سلاح بيولوجي ظهر في المختبر، بينما يفند البعض الأخر هذه التأويلات معتبرين أنها مجرد إشاعات، مؤكدين في المقابل أن الفيروس طبيعي المنشأ و ذو أصل حيواني.

الفيروس صنع في المختبر

منذ ظهوره أواخر شهر دجنبر الماضي في مدينة ووهان وسط الصين، شكل فيروس كورونا المستجد مرتعا خصبا لتناسل كثير من نظريات المؤامرة التي تعتقد بضلوع الإنسان وراء نشأته، حيث تبادل مسؤولون أمريكيون و صينيون الاتهامات بخصوص بهذا الشأن، إذ يتهم كل منهما الآخر بالوقوف وراء صنع الفيروس مخبريا والتسبب في انتشاره.

و بهذا الخصوص فتحت الولايات المتحدة الأمريكية يوم الخميس 14 أبريل 2020، تحقيقا لمعرفة مصدر الفيروس و انتقال العدوى بشكل كبير عبر مختلف دول العالم في كارثة صحية تاريخية، في وقت لا تستبعد تقارير إعلامية أمريكية أن يكون مختبر صيني في ووهان مصدر انتشار الفيروس و انتقال العدوى في العالم.

و أكد وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو في هذا الصدد أن بلاده تجري تحقيقا مفصلا بكل ما لديهم من إمكانات حول كيفية تفشي الفيروس و انتقال العدوى إلى العالم و التسبب في هذه المأساة.

و أضاف بومبيو الذي اعتاد وصف فيروس كورونا  » باسم « فيروس ووهان »،أن » ما نعرفه هو أن الفيروس ولد في ووهان في الصين »، مردفا :  » ما نعرفه هو أن معهد علم الفيروسات في ووهان يقع على مسافة بضعة كيلومترات فقط من سوق تباع فيه عدة أصناف من الحيوانات ».

و من جانبها قالت شبكة ( سي إن إن ) الأمريكية يوم الخميس 16 أبريل 2020، إن الاستخبارات الأمريكية تحقق حول ما إذا كان فيروس كورونا تم صنعه في مختبر في الصين و ليس في سوق للحوم و الأسماك.

و نقلت الشبكة الأمريكية عن مسؤولين في الاستخبارات و الأمن القومي الأمريكي، قولهم إن نظرية مسؤولي الاستخبارات الأمريكية هي أن الفيروس نشأ في مختبر في الصين، و تم إطلاقه عن طريق الخطأ إلى عموم الناس.

و دأب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على وصف فيروس كورونا « بالفيروس الصيني »، فيما هاجم في وقت سابق الصين لتقاعسها المزعوم في المراحل الأولى لانتشار جائحة فيروس كورونا.

و دافع الرئيس الأمريكي في أواسط مارس الماضي عن استخدام عبارة « الفيروس الصيني »، في إشارة إلى فيروس كورونا، مضيفا أن « الفيروس أتى من الصين. أعتقد أنها عبارة في محلها »، متهما بكين بنشر معلومات مغلوطة مفادها أن الجيش الأمريكي نقل الفيروس إلى الصين. 

و تداول مغردون على موقع تويتر مقالا لصحيفة  » واشنطن تايمز » الأمريكية تصف فيه فيروس كورونا المستجد ب « السلاح البيولوجي »، و يشير المقال إلى أن التركيب الجيني للفيروس يدل على أنه صنع في مختبر بمدينة ووهان.

و إلى ذلك تبادلت الولايات المتحدة و الصين الاتهامات بشأن حملات لتشويهالسمعة عقب تحول جائحة كورونا إلى موضوع خلافي جديد بين القوتين العظمتين. »

و ما جانبها نفت الصين يوم الخميس 16 أبريل 2020، صحة ما نقلته تقارير إخبارية عن مصادر استخبارتية أمريكية، بأن فيروس كورونا ربما جرى صنعه في مختبر طبي، و ليس في سوق للمواد الغذائية في مدينة ووهان.

و اعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية تشاو لي جين في مؤتمر صحفي، أنه بينما هناك حاجة إلى المزيد من البحث لمعرفة أصل الفيروس، فإنه لا يوجد دليل على أنه من تطوير البشر أو أنه نشأ في المختبر.

و قال تشاو لي، إن منظمة الصحة العالمية لم تجد أي دليل على أن فيروس كورونا، الذي تسبب في إصابة نحو مليوني شخص عبر العالم، أنتج في أحد المختبرات.

و كان نائب رئيس إدارة المعلومات بوزارة الخارجية الصينية ليجان زاهو، أثار الجدل عبر تغريدة على تويتر، لفت من خلالها إلى احتمالية أن يكون الجيش الأمريكي هو من جاء بفيروس كورونا المستجد، إلى منطقة ووهان في الصين، و التي تعد المنطقة التي ظهر فيها و انتشر منها الفيروس.

و يميل أصحاب نظرية المؤامرة من جهة إلى الاعتقاد بأن ظهور فيروس كورونا جاء بشكل متعمد من أجل ضرب الاقتصاد الصيني.

و في وقت تتبادل فيه كل من الولايات المتحدة الأمريكية و الصين الاتهامات حول التسبب في ظهور فيروس كورونا و انتشاره عبر العالم، نفى علماء أن يكون الفيروس نشأ في أحد المختبرات، معتبرين هذه الأمور مجرد إشاعات و أخبار كاذبة انتشرت بشكل واسع على مواقع التواصل الإجتماعي منذ ظهور الفيروس.

مجرد نظرية مؤامرة

اعتبر علماء أن الأخبار التي تقول بأن فيروس كورونا المستجد نشأ في مختبر بمدينة ووهان في الصين، مجرد ادعاءات عارية عن الصحة و لا أساس لها من الناحية العلمية مشيرين إلى أنه يندرج في سياق نظرية المؤامرة.

و جاء في دراسة نشرتها مجلة (الطبيعة) العلمية المرموقة، التي تأسست عام 1869، أن « فيروس كورونا المستجد هو الجيل السابع من فصيلة فيروسات كورونا التي تصيب الإنسان، و أبرز الأجيال السابقة فيروس (سارس) المسبب للمتلازمة التنفسية الحادة و الذي ظهر عام 2003 وفيروس (ميرس) المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية و الذي ظهر في العام 2012.

و خلصت الدراسة التي شارك فيها عدد من الباحثين في الأمراض الجرثومية و الأوبئة و المناعة في جامعات أمريكية و بريطانية و أسترالية، و نشرت في السابع عشر من مارس الماضي، إلى أن  فيروس كورونا المستجد ليس مصمما في مختبرات أو فيروسا معدلا.

و حذر مجموعة من علماء الصحة العامة في بيان نشر في التاسع عشر من مارس الماضي في مجلة ( ذي لانسيت) الطبية العريقة الي تأسست عام 1823، من انتشار هذه المعلومات المغلوطة.

و أدان العلماء بشدة في هذا البيان، نظريات المؤامرة التي تتحدث عن أن فيروس كورونا المستجد ليس طبيعي المنشأ.

و بناء على آراء الخبراء، فقد ظهر فيروس كورونا المستجد أواخر عام 2019، في سوق لبيع الحيوانات البرية تقام في الهواء الطلق في مدينة ووهان وسط الصين، حيث تباع حيوانات متنوعة من بينها جرذان و كلاب و خفافيش.

و على الرغم من أن المصدر المباشر لظهور فيروس كورونا المستجد ما يزال مجهولا لحد الآن إلا أن الكثيرين يعتقدون أن الخفافيش هي سبب انتشار كورونا.

الخفافيش سبب ظهور كورونا

و في هذا الصدد أوضحت شبكة ( سي إن إن ) الأمريكية أن العلماء لم يتأكدوا بعد من مصدر الفيروس، معتبرة أن بعض الفيروسات المشابهة لكورونا وجدت بالفعل في خفافيش صينية، و هو ما دفع العلماء إلى طرح أسئلة عاجلة حول كيفية انتقال المرض و انتشاره في العالم من الخفافيش التي في العادة لا تختلط بالبشر.

و أقر العلماء بأن الخفافيش هي الثدييات الوحيدة التي يمكنها الطيران، مما يسمح لها بالانتشار بأعداد كبيرة على مساحة واسعة، و بالتالي يمكن أن تكون مصدرا لعدد كبير من الأمراض، معتبرين أن الطيران يحتاج من الخفافيش قدرا هائلا من النشاط، ما يجعل أجهزتهم المناعية قوية جد. تضيف تقارير إعلامية.

و وفق ذات المصادر كشف أندرو كانينغهام أستاذ علم الأوبئة في الحياة البرية بجمعية علم الحيوان في لندن، أنه عندما تحلق الخفافيش، تحاكي درجة حرارة جسمهم الحمى، و بهذا تطورت مسببات الأمراض التي تطورت في الخفافيش، محذرا من أن الفيروس لن يتأثر على الأرجح بارتفاع دراجة حرارة الجسم التي عادة ما تقتل الفيروسات.

و أضاف كانينغهام أنه اتضح أن الأسباب وراء انتشار الأمراض الحيوانية المنشأ من الخفافيش، تعود للسلوك البشري، الذي يضغط على تلك الكائنات عن طريق الصيد، أو اتلاف أماكن عيشها من خلال اجتثاث الغابات، الأمر الذي يجعل أجهزتها المناعية تواجه تحديا، و تجد صعوبة أكبر في التعامل مع مسببات الأمراض التي تحملها، وفق تقارير إعلامية.


Poster un Commentaire

deux + quinze =

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.