logo-mini

مسألة المساواة في الارث بين المرأة والرجل بين فتح باب الاجتهاد والتطاول على أحكام الله

Partager

مسألة المساواة في الارث بين المرأة والرجل بين فتح باب الاجتهاد والتطاول على أحكام الله

بحلول الثامن من مارس من كل سنة الذي يصادف اليوم العالمي للمرأة ، تصدح من جديد أصوات الحركة النسائية بالمغرب، مطالبة بإزالة مختلف أنواع التمييز الذي يطال المرأة، داعية إلى إقرار المساواة بين الجنسين، في كافة مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والبيئية، كما تتجدد دعوات إلى إقرار المساواة في الإرث بين المرأة والرجل.

وفي هذه الصدد قال الفاعل الفكري والديني بالمغرب محمد عبد الوهاب رفيقي الملقب بأبي حفص، إن الإرث يعد واحدا من منابع تكوين الثروة، مشيرا إلى أن المرأة اليوم تعتبرا شريكا أساسيا داخل المجتمع.

 وأشار رفيقي على هامش مشاركته  يوم الجمعة 06 مارس 2020 بتطوان، في ندوة فكرية حول  » التمكين الاقتصادي للنساء رافعة أساسية لضمان الاستقلالية المادية للمرأة، ومدخل رئيس لتحقيق المساواة بين النساء والرجال »، إلى التغيرات المجتمعية التي لحقت دور المرأة ومساهمتها في تكوين الثروة والأدوار والمناصب والمسؤوليات التي تلعبها.

المساواة في الارث.. فتح باب الاجتهاد

وأضاف  أبو حفص الباحث في الدراسات الإسلامية، أن أدوار المرأة في المجتمع اليوم « تجعلنا مضطرين إلى فتح أبواب الاجتهاد، حيث إن القوانين التشريعية يجب أن تكون مستوعبة لكل هذه التغيرات، ويجب أن تكون مستجيبة لها، وبالتالي لا نملك خيارا آخر سوى فتح باب الاجتهاد لتحقيق قيمة كبرى جاء بها الدين وهي العدل. »

وأردف أبو حفص، » لا زلنا اليوم محبوسين بمنظومة فقهية تقليدية قديمة متجاوبة مع واقع آخر غير الواقع الذي تعيشه المرأة اليوم. » داعيا المؤسسات الدينية إلى مسؤولية التصدي لهذا الأمر إحقاق للعدل بما لا يتعارض مع الأسس التي جاء بها الدين.

وفي هذا السياق قالت بوشوى، رئيسة فدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة في حديثها لوكالة المغرب العربي للأنباء « أعتقد أن هناك أناسا متنورين ينظرون إلى الأشياء بمنظور عصري وفقهي متنور وأكيد أنهم سيكونون في صف الإنصاف والعدل من أجل رفع التمييز ضد النساء وتحقيق المساواة على كل مستويات العلاقة الأسرية وعلى مستوى نظام الميراث أيضا. »

المساواة في الارث : تطاول على أحكام الله !

من جهتها أوضحت الفاعلة الحقوقية ثوريا تناني أن المغرب شهد تطورا وتغيرا، باتت معه المرأة المغربية حاضرة في كل مكان وحاضرة أيضا على مستوى القرار.

ولفتت تناني في تصريحات صحفية على هامش ندوة فكرية حول  » التمكين الاقتصادي للنساء للنساء رافعة أساسية لضمان الاستقلالية المادية للمرأة، ومدخل رئيس لتحقيق المساواة بين النساء والرجال »، نظمت يوم الجمعة 06 ماري 2020 من طرف جمعية  « السيدة الحرة للمواطنة وتكافؤ الفرص »، « لفتت »
إلى أن هناك من يهاجمهم بسبب مناقشتهم لمسألة المساواة في الارث، مضيفة، « يعتبرون أننا نناقش المقدس ونتطاول على أحكام الله. »

ومن جانبه قال لحسن سكنفل رئيس المجلس العلمي المحلي لعمالة الصخيرات تمارة، أن « هذه الدعوات ليست وليدة اليوم، بل هي دعوات متكررة منذ بدايات القرن الماضي”، مؤكدا أن “قسمة التركة هي حق خالص لله لا يجوز التطاول عليه لأنه المالك الحقيقي للمال. »

وفي هذا الخصوص أبرز سكنفل في حديثه لوكالة المغرب العربي للأنباء أنه « لا يجوز بأي حال تغيير أحكام الإرث كما وردت في القرآن الكريم في سورة النساء، لأن المال إذا مات مالكه رجع إلى مالكه الأصلي وهو الله تعالى (…) وملكية الإنسان للمال هي ملكية استخلافية وليست حقيقية، لهذا تولى الله تعالى قسمة تركة الميت و لم يكلها لأحد من الناس

وإلى ذلك اعتبرت الفاعلة الحقوقية ثوريا تناني أن الذين يهاجمونهم حول مسألة المساواة في الإرث هم من هاجموهم من قبل عندما ناضلوا من أجل مدونة الأحوال الشخصية، معتبرة أنهم أقاموا الدنيا ولم يقعدوها، حول ولاية المرأة على نفسها، مردفة « هم اعتبروا أننا تجرأنا وكفرنا، نفس الكرات تعاد الآن حول موضوع المساواة في الارث. » مشيرة في المقابل إلى أن هذه المواضيع هي مواضيع مدنية تتعلق بحقوق الإنسان.

لطيفة بوشوى، رئيسة فدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة قالت إن  » الفدرالية قامت بتقييم لمدونة الأسرة بعد أربعة عشر سنة على صدورها وترى أن هناك بعض الفصول التي تحتاج إلى إعادة شاملة، بناء على مقتضيات الدستور الذي يدعو إلى المساواة في الفصل التاسع عشر في الجانب المدني والسياسي والثقافي والاقتصادي والاجتماعي والبيئي”، معتبرة أنه « من بين القضايا التي تحتاج مراجعة شاملة هي مسألة الميراث من أجل القطع مع التمييز وتكريس مبدأ المساواة بين الرجال والنساء في هذا الباب ».

وأكدت بوشوي في حديثها لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن مطالب الحركة النسائية بالمغرب ليست طعنا أو تجاوزا للنصوص الدينية، بل هي دعوة إلى الأخذ بعين الاعتبار التحولات الاجتماعية التي يشهدها المغرب والقراءة في مقاصد النص، موضحة أنه « إيمانا منا بأن العدل والإنصاف هما الاساس والركيزة التي يقوم عليها النص القرآني فنحن كحركة نسائية ندعو الفقهاء والعلماء إلى قراءة المقاصد وروح النص لتحقيق العدل والإنصاف لفائدة كل فئات المجتمع في مقدمتها النساء لأنهن الأكثر تعرضا للتمييز في هذا المجال. »

واعتبرت رئيسة فدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة أن مطلب المساواة في الارث لم يأت من فراغ، وإنما هي قضية فرضت نفسها بسبب التطورات والتغييرات التي يشهدها المجتمع المغربي، حيث أن « عددا مهما من النساء أصبحن يتقاسمن الأعباء المادية للأسرة، بل إن حوالي 17 في المائة من العائلات المغربية أصبحت تعيلها نساء بشكل كلي »، مشيرة إلى أنه في ظل هذه التغييرات « لا يمكن أن نعتمد نفس التشريعات والقوانين التي حكمت منذ أربعين أو خمسين سنة، بل يجب على القانون أن يساير تطلعات وانتظارات المجتمع ».


Poster un Commentaire

onze + 7 =

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.