logo-mini

في يومها العالمي : مكانة المرأة المغربية داخل المجتمع بين المرموقة و المعتلة

Partager

في يومها العالمي : مكانة المرأة المغربية داخل المجتمع بين المرموقة و المعتلة

في اليوم العالمي للمرأة الذي يصادف الثامن من مارس من كل سنة، لا يختلف اثنان حول أن المرأة المغربية، هي عنوان لمجابهة التحديات، حيث استطاعت لعب أدوار طلائعية داخل المجتمع في مختلف المجالات و الأصعدة، كما راكمت الكثير من المكاسب التي كرست قيم المساواة و الإنصاف.

و حسب باحثة في مجال السوسيولوجيا فإن مكانة المرأة المغربية تتأرجح بين « المرموقة » حيث الاعتراف بمهاراتها و أهمية أدوارها في بناء و تقدم المجتمع؛ و بين « ما يمكن أن نطلق عليها المكانة (المعتلة)، حيث تطفو مظاهر التحقير و الاستغلال و الخضوع ».

مكانة المرأة المغربية داخل المجتمع بين المرموقة و المعتلة

و في هذا الصدد، اعتبرت صفاء قدوري، أستاذة التعليم العالي بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس في حديثها لوكالة المغرب العربي للأنباء، أنه يصعب تقديم صورة واضحة حول مكانة المرأة داخل المجتمع المغربي.

و أضافت في هذا الإطار « أن هذا راجع بالأساس لاتسام وضع المرأة بعدم التجانس، و نعني بذلك وجود تفاوتات داخل فئة النساء، حيث تختلف الخصائص المميزة لهن سواء من حيث التعلم أو مكان الإقامة (البادية/المدينة) أو الانتماء الطبقي أو غيرها من المتغيرات، و هذا ما يؤثر على درجة إنتاجية المرأة المغربية و مشاركتها الاقتصادية، و ينعكس بدوره على مكانتها و وضعيتها داخل المجتمع ».

و في هذا الشأن يمكن القول، حسب صفاء قدوري، « أن مكانة المرأة المغربية تتأرجح بين « المرموقة » حيث الاعتراف بمهاراتها و أهمية أدوارها في بناء وتقدم المجتمع؛ و يهم ذلك فئة النساء اللواتي لقين حظا في الظفر بنصيب من التعلم و التمكن من مجابهة التحديات و شغل أعلى مناصب المسؤولية و القرار من جهة، و بين ما يمكن أن نطلق عليها المكانة « المعتلة » حيث تطفو مظاهر التحقير و الاستغلال و الخضوع، و تسلب إرادة كل من لم تنل حظها من التحرر من براثن الهيمنة الذكورية و لم تستطع التعبير عن نفسها كذات فاعلة ».

و لفتت أستاذة التعليم العالي، وفق المصدر ذاته « إلى أن مقاربة مسألة تطور وضعية المرأة اليوم، تثير نوعا من الجدل، ذلك أنها بالرغم من تجاوز المرأة المغربية العديد من الصعاب و تحقيق مجموعة من المطالب و انخراطها في العمل التنموي و مشاركتها في التنظيمات غير الحكومية… فإن ذلك لا يترجم حقيقة وضعيتها ».

و أوضحت « أن جملة من المبادرات الرامية لإدماج النساء تقابل في حالات عديدة بالمقاومة، و على سبيل المثال لا الحصر؛ و في ظل المعطيات المتوفرة بخصوص تطور وضعية التعليم لدى المرأة القروية، من الممكن أن نسجل ملاحظة أولية مفادها أن مجهودات حكومية من قبيل دعم تمدرس الفتاة أو خفض نسب الأمية في صفوف النساء في المجال القروي، من شأنها أن تساهم في إدماجهن اجتماعيا و اقتصاديا ».

و في هذا الإطار، أضافت المتحدثة « لكن واقع الحال يدل على أن ما يواجه هذه المبادرات من أنماط ثقافية، نتيجة لما يترسب في لاوعي الأفراد من تمثلات بخصوص المرأة و أدوارها الاجتماعية، يحول دون بلوغ الأهداف المرجوة و يهدر مجهودات الفاعلين، لتتأرجح وضعية المرأة بين « التطور المأمول » و « التطور الواقع « .

و أشارت إلى تعدد أوجه انخراط المرأة في المجتمع فهي ضمن العائلة، و في العمل و المؤسسة التعليمية و الصحية و القضائية.

و أكدت المتحدثة ذاتها « أن مسار العمل النسائي النضالي الذي طالب بالارتقاء بوضع المرأة، قد مكنها من انتزاع جملة من الحقوق الاجتماعية و السياسية، لكن هذه الحقوق ستبقى محدودة الأثر إذا لم نتمكن من الاشتغال على البنيات الذهنية كي تنتظم داخلها الأفكار التي تدحض كل أشكال التمييز ضد النساء ».

المكتسبات التي انتزعتها النساء

و سجلت الباحثة في مجال السوسيولوجيا، أنه عديدة هي المكتسبات التي انتزعتها النساء رغبة منهن في تحسين شروط عيش المرأة المغربية و ضمان كرامتها.

و ذكرت في هذا السياق، أنه من بين هذه المكتسبات « ما جاء في الفصل 19 من دستور 2011 الذي يحظر كل أشكال التمييز بسبب الجنس، و كذا التأكيد على مبدأ المناصفة بين الرجال و النساء، و الدعوة للمساواة في الحقوق و الحريات المدنية و السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و البيئية، و انتفاع النساء من الأراضي السلالية، و الاستفادة من دعم صندوق التكافل الاجتماعي للنساء المطلقات، و صندوق دعم الأرامل، و برامج التمكين و المصاحبة الرامية إلى تقليص الفقر و الهشاشة في صفوف النساء، و غيرها من المكتسبات ».

و اعتبرت أنه « لازالت الحاجة ملحة من أجل مواصلة المجهودات الرامية للتمكين الحقوقي و الثقافي و السياسي و الاجتماعي للمرأة، بل تبدو الحاجة أكثر إلحاحا اليوم من أجل اعتبار قضية النساء مشروعا أساسيا من مشاريع تحقيق الدولة الديموقراطية، التي تقتضي الانخراط الفعال لجميع مكونات المجتمع رجالا و نساء ».


Poster un Commentaire

quinze − 11 =

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.