logo-mini
زراعة كلية خنزير في جسد بشري وجدلية الحلال والحرام

زراعة كلية خنزير في جسد بشري وجدلية الحلال والحرام

Partager

زراعة كلية خنزير في جسد بشري وجدلية الحلال والحرام

نجح جراحون أمريكيون في الولايات المتحدة قبل نحو أسبوعين لأول  في مرة في زراعة كلية خنزير في جسم إنسان (امرآة) دون أن يرفض جهاز المناعة في جسم المتلقي العضو المزروع، وهو ما يعد نقلة تاريخية في علم الطب.

واستخدمت الجراحة التي أجريت في مركز لانغون الطبي التابع لجامعة نيويورك، خنزير تم تعديل جيناته بحيث لم تعد أنسجته تحتوي على جزيء معروف بأنه سيؤدي في الأغلب لرفض الجسم للعضو المزروع على الفور.

وستساهم هذه الثورة العلمية  لا محالة في ملء الخصاص الكبير الحاصل في الأعضاء البشرية التي يتبرع بها للمرضى، كما ستنعش آمال الملايين حول العالم في بداية حياة جديدة، لكن ورغم فوائدها الكبيرة لصالح البشرية جمعاء إلا أن هذه التجربة الطبية لم تسلم من سهام الانتقاد رجال الدين بالعالم العربي والإسلامي حيث طفت على سطح نقاشاتهم الجدلية حول شرعية هذه التجربة وهل هي حلال أم حرام؟

حلال لكن بشروط

وفي هذا الشأن أصدر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية فتوى بخصوص زراعة كلية خنزير في جسم الإنسان، مؤكدا أن استخدامها مباح في حال الضرورة لكن بشروط معينة.

و حسبما أورد موقع « بوابة الأهرام » المصري، فإن مركز الأزهر للفتوى اعتبر في فتواه عن حكم زراعة كلية خنزير في جسم الإنسان « أن الشرع الحنيف حرّم التداوي بكل ضار، ونجس محرم ».

وارتكز الأزهر في حكمه على آيات قرآنية وأحاديث نبوية شريفة، ومنها ما قال الرسول محمد (ص): « إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَل شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ».

ومع ذلك أشار المركز إلى أنه يجوز حدوث استثناءات في حال توفر شرطين، هما « عدم توفر البديل الطاهر (مثل الكلية البشرية)، والثاني: أن يكون الضرر المترتب على الزرع أقل من عدمه، ولو بغلبة الظن؛ سيما أثناء إجراء عملية الزرع وبعدها ».

 وقال المركز: « رغم أن الأصل في الانتفاع بالخنزير أو بأجزائه هو الحرمة، إلا أنّه يجوز الانتفاع به، والتداوي بجزء من أجزائه، أو عضو من أعضائه، شرط أن تدعو الضرورة إلى ذلك، وألا يوجد ما يقوم مقامه من الطاهرات في التداوي ورفع الضرر.

واستند مركز الأزهر للفتوى الإلكترونية في حديثه هذا على الآية رقم 173 من سورة البقرة :  » فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ».

لا يجوز شرعا

وفي مقابل الرأي المعتدل لمركز الأزهر للفتوى الإلكترونية بشأن زراعة كلية خنزير في جسم الإنسان، يبرز رأي أكثر تشددا صادر عن عضو لجنة الفتوى الرئيسية بالأزهر عطية لاشين، الذي قال إن ما فعله الأطباء في الولايات المتحدة من استئصال كلية خنزير وزرعها داخل جسم إنسان « لا يجوز شرعا وهو آثم ».

وأضاف لاشين، في تصريحات لـ القاهرة 24 أن « من أتى بحيوان الخنزير سواء كان لحمه أو بأحد أجهزة جسمه فهو آثم ».، موضحا بأن المسلم لا يجب أن يخالف أمر الله، والخنزير يظل محرما حتى قيام الساعة.

وأكد المتحدث، بأن « الله يخلق الداء، ويخلق معه الدواء، ولن يحتاج شخص إلى زرع كلى من حيوان محرم حتى يتماثل الشفاء »، مستشهدا بحديث النبي محمد (ص): « إن الله لم ينزل داء أو لم يخلق داء إلا أنزل أو خلق له دواء، علمه من علمه، وجهله من جهله، إلا السام » قالوا: يا رسول الله: وما السام؟ قال: « الموت ».

قضايا طبية وليست دينية

وفي هذا الصدد تساءل الدكتور المصري خالد منتصر حول لماذا يدق المسؤولون والوزراء والحكومات على أبواب المشايخ في القضايا الطبية مثل زراعة الأعضاء وتحويل الجنس والختان وأطفال الأنابيب وتأجير الأرحام وغيرها، معتبرا أنها قضايا طبية لا يناقشها إلا الأطباء.

ويرى منتصر في تصريحه لجريدة  » الصباح »، أنه « كان متوقعا من رجال الدين رد الفعل هذا لأننا تعودنا منهم على محاربة أي تغيير أو تجديد، منذ أن حرموا المطبعة وأخروا العرب قرنين من الزمن بدعوى أن طباعة القرآن رجس من عمل الشيطان كما حرموا من قبل القهوة وصنبور المياه ».

وأضاف الباحث والطبيب والإعلامي المصري « أن رجال الدين يدافعون عن ببساطة عن استمرار سلطتهم واستمرار احتياج الناس إلى التحكم في تفاصيل حياتهم وهم في منتهى الرعب أن تزول عنهم تلك السلطة، فيعضون عليها بالنواجد ويحاربون أي لمسة تغيير أو تجديد لأنهم يعتبرونها خصما من رصيد سلطتهم على البشر ».

وكان الدكتور المصري خالد منتصر خلال مداخلة هاتفية مع برنامج «حديث القاهرة» عبر قناة « القاهرة والناس » المصرية أواخر الشهر الماضي، إن تجربة زراعة كلية خنزير في جثة امرأة متوفاة إعجاز علمي جديد في عالم زراعة الأعضاء.

وكانت صحيفة « الغارديان البريطانية »، أعلنت في وقت سابق بأن مجموعة من الأطباء الأمريكيين، نجحوا في زراعة كلى خنزير، في جسم إنسان، حيث ربطوا الكلية وراقبوها جيدا خلال بداية العمل، معتبرين أنها خطوة صغيرة في السعي المستمر منذ عقود، لاستخدام أعضاء حيوانية في عمليات زرع منقذة للحياة.

كلية الخنزير تعمل بشكل جيد في جسم الإنسان

وبهذا الخصوص قال بعض الباحثين الذين شاركوا في التجربة إن متلقية الكلية كانت مريضة متوفاة دماغيا، وقد ظهرت عليها علامات ضعف في وظائف الكلى، ووافقت أسرتها على التجربة قبل أن يرفع عنها جهاز التنفس الصناعي. 

وعلى مدار ثلاثة أيام، تم ربط الكلية الجديدة بالأوعية الدموية للمريضة وتم الحفاظ عليها خارج جسدها، مما أتاح للباحثين التعامل معها مباشرة.

و أوضح روبرت مونتغومري، الجراح المسؤول عن الزراعة والذي قاد الدراسة، إن نتائج اختبار وظائف الكلي المزروعة « بدت طبيعية إلى حد كبير ». معتبرا أن الكلية أدرت « كمية البول التي يمكن أن تتوقعها » من كلية بشرية مزروعة ولم يكن هناك دليل على الرفض القوي المبكر الذي نراه عند زرع كلى خنازير غير معدلة في كائنات رئيسية غير بشرية.

وسجل مونتغومري أن مستوى الكرياتينين غير الطبيعي لدى المتلقية، وهو مؤشر على ضعف وظائف الكلي، عاد إلى طبيعته بعد عملية الزرع.


Poster un Commentaire

quatre + douze =

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.