logo-mini

حزب الكتاب يقدم مقترحاته لبناء « تعاقد سياسي جديد » ما بعد جائحة كورونا

Partager

حزب الكتاب يقدم مقترحاته لبناء « تعاقد سياسي جديد » ما بعد جائحة كورونا

قدم حزب التقدم و الاشتراكية مقترحاته لخطة إنعاش الاقتصاد الوطني لمرحلة ما بعد جائحة كورونا، و التي ترتكز على ثلاثة محاور تهم بلورة مخطط اقتصادي للإنعاش، و القضاء على الهشاشة و الفقر و إعمال العدالة الاجتماعية، و تعميق المسار الديمقراطي و البناء المؤسساتي.

و استعرض الحزب مقترحاته في لقاء إعلامي عن بعد، يوم الإثنين 08 يونيو 2020، تحت عنوان « التعاقد السياسي الجديد »، مؤكدا أنها تتأسس على قناعة راسخة مفادها ضرورة وضع الإنسان في قلب العملية التنموية، و إعادة ترتيب أولويات السياسات العمومية الوطنية، و اضطلاع الدولة بأدوار جديدة على مستوى التوجيه و الضبط و التدخل المباشر في مجال توفير خدمات اجتماعية أساسية جيدة و ضمان الولوج إليها، و في الأنشطة الإنتاجية ذات الطابع الحيوي و الاستراتيجي.

و تهدف هذه المقترحات، التي قدمها نبيل بنعبد الله الأمين العام للحزب، بناء تعاقد سياسي جديد، و تشمل، بشكل متلازم، الجوانب الاقتصادية و البيئية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية، كما تتضمن ما هو آني و قابل للإنجاز فورا، و ما يهم المدى المتوسط، و ذلك في أفق أجرأة النموذج التنموي الجديد.

و عرض الحزب، في بداية اللقاء، مقترحات إجرائية من شأنها أن تساعد البلاد مرحليا و آنيا على التخطي السليم و الناجع للفترة التي تعقب مباشرة رفع الحجر الصحي، و اقتراحات مواكبة للخروج من وضعية الحجر الصحي، تهم بلورة خطة للدعم و الإنعاش الاقتصادي و القطاعي عبر منهجية تشاركية، و تنفيذ إجراءات اجتماعية و صحية مستعجلة لفائدة الأجراء و الفلاحين الصغار.

بلورة مخطط اقتصادي للإنعاش

مقترح بلورة مخطط اقتصادي للإنعاش، ينبني بالأساس، على الارتكاز على دور الدولة، من خلال بلورة مخطط استراتيجي مندمج يأخذ بعين الاعتبار الأولويات الجديدة، و يرفق ببرامج عملياتية مضبوطة، و ينطلق من التموقع الجديد لسلاسل الإنتاج و التزويد على الصعيد العالمي.

و يتجلى الارتكاز على دور الدولة، حسب وثيقة الحزب، في إرساء أنظمة لتوجيه الإنتاج و الاستهلاك، و لمراقبة و ضبط و تقنين المنافسة و الأسعار و الجودة، و لحماية المستهلك و المنتج الوطني، علاوة الاعتماد على الاستثمار العمومي لدعم مخططات اقتصادية و صناعية تنموية كبرى و قطاعات حيوية اقتصادية و اجتماعية، و تعزيز البنيات التحتية و الأوراش الكبرى، و تقوية الطلب العمومي.

و في هذا الصدد، أكدت وثيقية حزب الكتاب على أهمية تعزيز دور الدولة كطرف ضامن للمقاولة الوطنية في علاقة هذه الأخيرة بقطاع التمويل، و فتح المجال لميكانيزمات جديدة أكثر مرونة و تناسبا مع مقتضيات تمويل الاستثمار المبتكر.

و إلى ذلك اقترح الحزب اعتماد مقاربات مالية و ميزانياتية متجددة، عبر اعتماد عجز ميزانياتي استثنائي لمواجهة الوضعية الاستثنائية الحالية، و إعمال مرونة أكبر في التعامل مع مبدأ صرامة الميزانية، لمدة سنتين على الأقل، و السماح بتمويل احتياجات الميزانية المبررة بالاستثمار العمومي في القطاعات ذات الأولوية أو بإنقاذ مناصب الشغل أو بإنعاش الآلة الإنتاجية.

وضمت مقترحات حزب التقدم و الإشتراكية، في هذا الشأن أيضا، مراجعة منظومة الشراكة بين القطاع العمومي و الخصوصي لتشجيع الخواص على الإقبال على المساهمة في تمويل المشاريع البنيوية الكبرى، و ضمان الوقع الاجتماعي و المجالي للاستثمار العمومي، من خلال مؤشرات دقيقة.

و بالنسبة للإصلاحات الجبائية، دعا رفاق بنعبد الله إلى مباشرة إصلاح جبائي منصف و إخراج قانون إطار للضريبة، من خلال حذف نظام الإعفاءات الضريبية، بعد خمس سنوات من تأسيس المقاولة، سوى بالنسبة لما يتعلق بالأنشطة الاجتماعية، أو التي تكتسي طابع المنفعة العامة، أو بالنسبة للمقاولات غير المستفيدة من احتكار قانوني أو فعلي و التي تسجل زيادات محددة في رسملتها الذاتية، بالإضافة إلى تخفيض الضريبة على القيمة المضافة بالنسبة للمواد و الخدمات الحيوية، و رفعها بالنسبة للمواد الكمالية، و خاصة منها المستوردة إلى 40 في المائة.

و بهدف دعم و تمويل المقاولة الوطنية و الحفاظ على مناصب الشغل في إطار ميثاق اجتماعي، اقترحت الوثيقة بلورة ميثاق اجتماعي تلتزم فيه المقاولة بالمسؤولية الاجتماعية في الحفاظ على مناصب الشغل و إقرار الحقوق الاجتماعية للشغيلة و محاربة هشاشة الشغل، و تتعهد فيه الدولة بدعم و تمويل المقاولة و تحسين مناخ الأعمال، بما يتيح شروط سلم اجتماعي بمشاركة فاعلة للنقابات العمالية.

و في هذا الشأن اقترحت الوثيقة كذلك إعادة توجيه القطاع البنكي نحو دعم و إنشاء مقاولات صغرى و متوسطة في القطاعات المنتجة للثروة و لمناصب الشغل، مع تفعيل ضمانات الدولة، و إقرار تدابير ضريبية تحفيزية لفائدة المقاولة الوطنية التي توفر نسبة إدماج مرتفعة، و التي تساهم في الابتكار و تحسين الإنتاجية، و تحافظ على البيئة.

و يتأسس التعاقد السياسي الجديد، الذي يتطلع إليه حزب التقدم و الاشتراكية، على الاعتماد على الإنتاج الوطني و تفضيله، عبر حماية المنتوج الوطني، و حفز و تشجيع الطلب الداخلي، علاوة على تخفيض نسبة 50 في المائة من حقوق التسجيل على المعاملات العقارية خلال فترة انتقالية تمتد إلى نهاية سنة 2020، و تشجيع إعادة انطلاق سوق الإنعاش العقاري و قطاع البناء، و كذا إطلاق حملة وطنية واسعة لتشجيع استهلاك المنتوجات المغربية.

و يرتكز « التعاقد السياسي الجديد » لحزب الكتاب، على الحد من الاستيراد المفرط و تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجالي التصنيع والفلاحة، باعتماد تطوير صناعي وطني متوازن، يتأسس على دعم قوي للصناعات المعدنية و الميكانيكية و الإلكتروميكانيكية، في إطار سياسة « ننتج مغربي ونستهلك مغربي »، بغية إحداث مناصب الشغل و الحفاظ على الاحتياطي الوطني من العملة الصعبة.

و شملت مقترحات الحزب كذلك، اعتماد البعد الإيكولوجي في المسلسل التنموي للحفاظ على الثروات الطبيعية و تطوير الاقتصاد البديل المحتر م للبيئة، بالتحكم في الموارد الطبيعية الوطنية، مع حماية التنوع البيولوجي، بالإضافة إلى إعطاء دفعة أقوى للانتقال الطاقي، ووضع نظام وصندوق لتمويل اعتماد المقاولات على الطاقات المتجددة.

القضاء على الهشاشة و الفقر و إعمال العدالة الاجتماعية

و بهذا الخصوص دعا الحزب إلى إعمال الحكامة في المجال الاقتصادي، و القضاء على الهشاشة و الفقر و إقرار عدالة اجتماعية و مجالية و النهوض بالثقافة، و تعميم الحماية الاجتماعية الشاملة على جميع الفئات و المهن، في أجل لا يتعدى خمس سنوات، معتبرا أنه يتعين إطلاق عملية تسوية واسعة النطاق للعمال غير المسجلين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بهدف الوصول إلى ستة ملايين منخرط، مع تمتيع المقاولات الصغرى بإجراءات التدرج و الدعم و المواكبة.

و أوضح أهمية الاستثمار في المدرسة العمومية و التكوين المهني و البحث العلمي، و تحديد الأجندة الزمنية و رصد الغلاف المالي لتفعيل القانون الإطار المتعلق بالتربية و التكوين و البحث العلمي، و جعل الجودة و تكافؤ الفرص في مقدمة أجندة إصلاح التعليم، فضلا عن الرفع من ميزانية التعليم العمومي و ترشيد استعمال الوسائل المتاحة.

و في ما يتعلق بالشق الصحي، أكدت وثيقة الحزب على ضرورة الارتقاء بالصحة العمومية و المستشفى العمومي، و تسريع عملية تعميم التغطية الصحية، فضلا عن الرفع من ميزانية الصحة العمومية لتصل إلى 10 في المائة من الميزانية في أفق سنة 2022، و كذا الرفع من نسبة التأطير الصحي، و إحداث كليات للطب و المهن المرتبطة به في كل الجهات لتحسين التوزيع المجالي لمهنيي الصحة.

و تقترح وثيقة حزب الكتاب أيضا الرفع من نسبة التأطير الصحي لتصل إلى 5.4 مهني للصحة بالنسبة لكل 1000 نسمة، و إحداث كليات للطب و المهن المرتبطة به في كل الجهات لتحسين التوزيع المجالي لمهنيي الصحة.

و همت المقترحات كذلك إصدار قانون خاص بالصحة العمومية و الأمن العام الصحي، لتحديد سياسة الدولة في مجال الصحة، و العمل على ملاءمة التشريع الوطني مع الاتفاقيات الدولية، و كذا تنظيم الشبكة الوطنية للصحة العمومية و أجهزة اليقظة الصحية.

تعميق المسار الديمقراطي و البناء المؤسساتي

و تتعلق الركيزة الثالثة لخطة حزب التقدم و الاشتراكية لإنعاش الاقتصاد، بتعميق المسار الديمقراطي و البناء المؤسساتي، خصوصا من خلال تفعيل المبادئ و المقتضيات الدستورية الديمقراطية، و تعزيز الحياة الديمقراطية، في مختلف جوانبها، خاصة في ظرف الأزمة، و ترسيخ تلازم الديمقراطية و العدالة الاجتماعية، و تقوية دور الفاعلين السياسيين، ورد الاعتبار للعمل السياسي، و التعاقد على حماية المجال السياسي.

و طالب رفاق بنعبد الله بهذا الخصوص إلى توسيع مجال الحريات و تقوية المجال الحقوقي، و تعزيز الحريات الفردية و الجماعية، و كذا حرية الصحافة و تقوية دعم المقاولات الإعلامية، مبرزا أهمية النهوض بالمساواة، و الارتكاز على الديمقراطية الترابية و النهوض باللامركزية و الجهوية المتقدمة، و إعادة الاعتبار لاختصاصات المجالس الترابية، فضلا عن الارتكاز على إبراز الدور الأساسي للمنتخبين الترابيين في تدبير انعكاسات الجائحة.

و لفتت وثيقة حزب التقدم و الاشتراكية، أيضا، إلى ضرورة تسريع إصلاح الإدارة و إصلاح القضاء، و الحفاظ على الأمن الحقوقي و القانوني و القضائي، و اعتماد خيار القضاء الرقمي، بالإضافة إلى اعتماد سياسة جنائية تتلاءم مع منطوق و روح الدستور و مع المواثيق الدولية و المتغيرات المجتمعية.

و اقترحت وثيقة الحزب أيضا حماية التعددية السياسية و تطوير المنظومة الانتخابية و تحصينها من الفساد و توسيع مجال الحريات و تقوية المجال الحقوقي، علاوة على توسيع مجال حريات التفكير و التعبير و الإبداع و الانتماء الحزبي أو النقابي أو الجمعوي، و كذا تعزيز الحريات الفردية و الجماعية، فضلا عن تعزيز حرية الصحافة و تقوية دعم المقاولات العمومية.


Poster un Commentaire

trois × deux =

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.