logo-mini

جدل « القاسم الانتخابي » يخيم على المشهد السياسي و يعزل « المصباح » عن بقية الأحزاب

Partager

جدل « القاسم الانتخابي » يخيم على المشهد السياسي و يعزل « المصباح » عن بقية الأحزاب

في ظل عن الحديث عن جولة جديدة من المشاورات التي يباشرها وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، مع زعماء الأحزاب السياسية، بشان الاستعدادات لتنظيم الاستحقاقات الانتخابية المقبلة سنة 2021، خيم على المشهد السياسي الوطني، جدل كبير حول مقترح تقدمت به أحزاب المعارضة، و أحزاب الأغلبية، يقضي بتغيير طريقة احتساب « القاسم الانتخابي »، و ذللك على أساس احتساب عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية، أو باحتساب جميع الأصوات المعبر عنها في يوم الاقتراع. و تعتبر هذه الأحزاب أن هذه الطريقة إضفاء قيمة على صوت الناخب بغرض تشجيع المشاركة السياسية، و تصحيح لوضعية الاختلال التي كرسها النظام السابق.

و في المقابل يغرد حزب العدالة و التنمية خارج سرب جل الأحزاب، حيث يعارض حزب المصباح هذا المقترح، مطالبا بالإبقاء على الطريقة المعمول بها حاليا، و التي تقوم على تحديد « القاسم الانتخابي » باحتساب عدد الأصوات الصحيحة، و ذلك لأن تحديد القاسم باحتساب عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية أو باحتساب عدد الأصوات المعبر عنها سيؤدي إلى الزيادة في عدد الأصوات المحددة « للقاسم الانتخابي »، ما سيقلص حظوظ اللوائح في الحصول على مقعدين أو ثلاثة مقاعد و الانحصار في مقعد واحد، و هو ما يعتبره حزب المصباح غير دستوري و يستهدفه مباشرة، نظرا لكون العديد من لوائح الحزب فازت في الانتخابات الأخيرة بمقعدين في الدوائر الانتخابية.

القاسم الانتخابي

مقترح « القاسم الانتخابي » المثير للجدل و الذي تقدمت به أحزب الأغلبية « التجمع الوطني للأحرار، و الاتحاد الاشتراكي، و الحركة الشعبية، و الاتحاد الدستوري » ، و كذا حزبا « الأصالة و المعاصرة و الاستقلال »، الموجودان في المعارضة، يتم احتسابه، بناء على عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية سواء شاركوا في التصويت أو لم يشاركوا، بدل احتسابه بناء على عدد الأصوات المعبر عنها والصحيحة.

و حسب تقارير إعلامية فإن ذلك يعني، أنه إذا افترضنا وجود دائرة خُصصت لها أربعة مقاعد، و تضم 150 ألفا من الناخبين المسجلين، و تم بعد الاقتراع جرد 70 ألفا من الأصوات الصحيحة، فإن احتساب « القاسم الانتخابي » بناء على عدد الأصوات الصحيحة يعني أن نقسم 70 ألفا على 4 و سيكون الحاصل17 ألفا و 500.

أما في حالة احتساب « القاسم الانتخابي » على أساس عدد المسجلين، كما يقضي بذلك المقترح الجديد، فإنه سيتم تقسيم 150 ألفا على 4، و هنا سيكون الحاصل 37 ألفا و 500.

و تبعا لذلك تضيف المصادر ذاتها فإن احتساب « القاسم الانتخابي » على أساس الأصوات الصحيحة يتيح للحزب الذي حصل على عدد كبير من الأصوات الظفر بأكثر من مقعد في دائرة واحدة و ذلك باعتماد قاعدة « أكبر بقية »، و في المقابل، فإن احتساب « القاسم الانتخابي » بناء على عدد المسجلين، سيحول دون حصول حزب واحد على أكثر من مقعد.

و إلى ذلك تصاعدت حدة الجدل بين الأحزاب السياسية المغربية بخصوص تعديل القوانين الانتخابية، التي تتحدد على أساسها معالم الخريطة الانتخابية و السياسية استعدادا للاستحقاقات المقبلة، لاسيما « القاسم الانتخابي »، و الذي أضحى موضوع خلاف بين حزب العدالة و التنمية من جهة، و باقي الأحزاب السياسية من جهة أخرى.

المعارضة و الأغلبية تطالب بــ »القاسم الانتخابي« 

أكدت تقارير إعلامية أن أحزاب الأغلبية و المعارضة تطالب باحتساب « القاسم الانتخابي » على أساس اعتماد الأوراق المعبر عنها، يعني الأوراق الصحيحة، و الملغاة، و الأوراق البيضاء، و الأوراق المتنازع فيها.

و في هذا الصدد اعتبر نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، في حوار أجرته معه  جريدة «الأخبار» أن « هذه الفكرة جديدة، تروم إضفاء قيمة على صوت الناخب بغرض تشجيع المشاركة السياسية، بحيث ستكون لصوت الناخب قيمة حسابية، لأنه يعتبر شكلا من أشكال التصويت و المشاركة عموما في العملية الانتخابية ».

و من جانبه اقترح حزب الحركة الشعبية، في مذكرته المرفوعة إلى وزارة الداخلية، حسب تقارير إعلامية، (اقترح)  احتساب « القاسم الانتخابي » على أساس عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية، و يروم هذا المقترح التشجيع على التسجيل في اللوائح الانتخابية.

و في جوابه عن سؤال حول موقف العدالة و التنمية الرافض « للقاسم الانتخابي » على قاعدة عدد المسجلين، أكد إدريس لشكر الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وفق ما أورده موقع حزب « الوردة »، أن مقاربة موضوع « القاسم الانتخابي » خارج دائرة المشاورات الجارية مع الأحزاب السياسية المغربية، هو نهج لا أخلاقي يسعى بشكل استباقي، إلى خلق فزاعة تحاول ضرب اختيارات المغرب للتنوع و التعددية.

و أكد الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أن التوجه نحو اعتماد « القاسم الانتخابي » على عدد المسجلين، هو تصحيح وضعية الاختلال التي كرسها النظام السابق، الذي لم يعكس تمثيلية الاختيارات الحقيقية للشعب المغربي.

و اعتبر لشكر أن موقف حزب العدالة و التنمية، يسعى إلى فرض رأي معزول، في تناف تام مع التوجه الديمقراطي الذي يجب أن يشمل هذه العملية، خاصة و أن المشاورات مازالت مستمرة بين مختلف الفرقاء، مسجلا أن خطاب المظلومية الذي يركبه حزب العدالة و التنمية، لا يستند على أي أساس ديمقراطي، خاصة أن جل الأحزاب المغربية اليوم، تؤيد هذا الإجراء التنظيمي و الإصلاحي في العملية الانتخابية.

« القاسم الانتخابي » يعزل العدالة و التنمية

يستشف من رفض حزب العدالة و التنمية لمقترح « القاسم الانتخابي » الذي تقدمت به أحزب الأغلبية و المعارضة، أن حزب المصباح بات يغرد خارج سرب الأحزاب المغربية، و أضحى معزولا عن جل الأحزاب في ظل التوجه العام لهذه التنظيمات السياسية بشأن الاجراءات الإصلاحية المتعلقة بالعملية الانتخابية الوطنية، و لا سيما « القاسم الانتخابي ».

و في هذا الشأن اعتبر « إخوان » سعد الدين العثماني الأمين العام لحزب العدالة و التنمية أن احتساب « القاسم الانتخابي » على أساس عدد المسجلين يخالف المقتضيات الدستورية و المنطق الانتخابي السليم، كما يخالف ما هو معمول به في التجارب الديمقراطية المقارنة.

و أكدت الأمانة العامة للحزب في بلاغ لها على أن مراجعة القوانين الانتخابية وجب أن تكون مناسبة لتعزيز الاختيار الديمقراطي و صيانة المكتسبات المحققة في هذا المجال، خاصة ما يتعلق بنظام اللائحة الذي يعزز التصويت على أساس البرامج السياسية، و يقلص من حدة الفساد الانتخابي، و اعتماد قاسم انتخابي يعزز المشاركة و المحاسبة السياسية من خلال ممارسة حق و واجب التصويت.

و من جانبه قال عبد الله بووانو نائب رئيس فريق العدالة و التنمية بمجلس النواب، إن « المستهدف من النقاش حول « القاسم الانتخابي » هو حزب العدالة والتنمية، مؤكدا أن اعتماد « القاسم الانتخابي » على أساس احتساب عدد المسجلين لا مبرر له لأنه غير دستوري ». وفق ما ذكر موقع حزب المصباح.

و أضاف بووانو، أن حزب العدالة و التنمية طالب في مذكرته بخصوص الاستحقاقات الانتخابية، بالإشراف السياسي على الانتخابات من قبل رئيس الحكومة، كما دعا إلى إسناد الإشراف التنظيمي للجنة تتضمن وزارة الداخلية و وزارة العدل الى جانب ممثلين عن الأحزاب السياسية، فضلا عن تعزيز تمثيلية الشباب و النساء واعادة الاعتبار لمغاربة العالم، قائلا « نحن البلد الوحيد الذي لا يعطي قيمة تمثيلية للجالية بالخارج ».

و بدوره قال سليمان العمراني نائب الأمين العام لحزب العدالة و التنمية، إن حزب « المصباح » أكد على ضرورة الإبقاء على النظام الحالي بخصوص « القاسم الانتخابي »، و الذي يقوم على احتساب هذا القاسم على أساس عدد الأصوات الصحيحة. مضيفا أن المشكل ليس في عدد المقاعد التي ستحذف أو تقلص، الأمر أكبر من ذلك »، مشيرا إلى أن « القاسم الانتخابي » على أساس المسجلين لا تجربة مقارنة تدعمه، و لا المنطق يدعمه.


Poster un Commentaire

dix − 2 =

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.