logo-mini

الولادات القيصرية : شد الحبل بين « كنوبس » وأطباء القطاع الخاص

Partager

الولادات القيصرية : شد الحبل بين « كنوبس » وأطباء القطاع الخاص

أثار قرار الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الإجتماعي المعروف اختصارا  ب » كنوبس » اعتماد شروط جديدة لأداء مستحقات الولادات القيصرية، غضب أطباء القطاع والعيادات الخاصة، حيث أعلنت التنسيقية الوطنية لأطباء القطاع الخاص أن مذكرة المدير العام للصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الإجتماعي عبد العزيز عدنان، المتعلقة بالولادة القيصرية تتناقض ومقتضيات القانون 65.00، وتعد تطاولا و قفزا، على الصلاحيات القانونية للغير.

وطبقا لقراره الجديد من المتوقع أن يسحب الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الإجتماعي ، تأمينه على الولادات القيصرية غير المبررة طبيا ابتداء من فاتح ماي 2019، وذلك بعدما سجل معدلا مرتفعا لهذه الولادات في السنوات الأخيرة، معتبرا أن اللجوء إلى العمليات القيصرية ارتفع في القطاع الخاص ب66 في المائة سنة 2017، بعدما كانت هذه النسبة مستقرة في 35 في المائة سنة 2006.

قرار الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الإجتماعي قوبل برفض أطباء أمراض النساء والتوليد بالمغرب، حيث أعلنوا، أنه ابتداء من فاتح ماي 2019، ستتوقف المصحات والعيادات الخاصة عن قبول طلب التحملات الواردة من « كنوبس » المتعلقة بالولادة، معتبرين أن « الأمهات الحوامل ملزمات بأداء الواجبات المستحقة للمصحة والطبيب ثم طلب استرجاع المصاريف مباشرة عند الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي.

وحسب مراقبين من شأن هذا الخلاف القائم بين الصندوق الوطني لمنظمات الإحتياط الإجتماعي وأطباء القطاع الخاص أن يشعل فتيل أزمة جديدة في القطاع الصحي الذي يشهد احتقانا على عدة أصعدة.

قرار « كنوبس » ..دوافع مادية أم طبية ؟

قال الصندوق في بلاغ موجه إلى منتجي العلاجات الطبية من مصحات وأطباء ومستشفيات، إنه ابتداء من فاتح ماي 2019 سيقوم بأداء مستحقات كل عملية قيصرية غير مبررة طبياً على أساس تعريفة الولادة الطبيعية.

وفي هذا الصدد دعا « كنوبس » منتجي العلاج من المصحات والمستشفيات العمومية إلى وضع تقرير طبي مفصل لملفات الفوترة يشرح الضرورة الطبية التي تستدعي اللجوء إلى العمليات القيصرية ويبين الفوائد والمخاطر الممكنة للعملية وظروف إنجازها، وهو شرط أساسي لتعويض المصحة عنها، وإذا تبين عدم ضرورة اللجوء إلى الولادة القيصرية فإن المستحقات ستؤدى على أساس أنها ولادة الطبيعية.

عزى الصندوق الوطني لمنظمات الإحتياط الإجتماعي  اعتماد شروط جديدة لأداء التعويضات عن العمليات القيصرية إلى الارتفاع التصاعدي للولادات القيصرية بالمغرب .

وكشف الصندوق أنه في سنة 2017 بلغ عدد حالات الولادة المسجلة في صفوف المستفيدات من خدماته 30.583 حالة، من بينها 18.522 تمت عبر العملية القيصرية ما يشكل نسبة 61 في المائة، مشيرا إلى أن هذه النسبة لم تتجاوز 35 في المائة خلال سنة 2006 لتنتقل  سنة 2009 إلى 43 في المائة وذلك عقب مراجعة التعريفة الوطنية المرجعية للولادة القيصرية  من 6000 إلى 8000 درهم.

وتظهر أرقام « كنوبس » أن القطاع الصحي الخاص استحوذ على نسبة 90 في المائة من عدد الولادات، حيث  سجل معدلا مرتفعا للجوء إلى العملية القيصرية، بلغ 66 في المائة، مقابل 25 في المائة، في القطاع العام، علما أن بعض مؤسسات الاستشفاء الخاصة في الدارالبيضاء، والرباط، وفاس، وأكادير، والقنيطرة، والجديدة، تجاوزت فيها نسبة اللجوء إلى العملية القيصرية معدل 80 في المائة، خلال عام 2017.

وأوضح الصندوق الوطني لمنظمات الإحتياط الإجتماعي أن  الاحصائيات، المسجلة، خلال عام 2017، أظهرت صغر سن النساء، اللائي يضعن عن طريق العملية القيصرية، حيث تراوحت أعمار 72 في المائة منهن ما بين 20 و35 سنة.

وكشفت إحصائيات الصندوق أن نسبة اللجوء إلى العمليات القيصرية في المغرب تفوق نظيراتها في بلدان مثل مصر 55.5 في المائة والأرجنتين 43.1 في المائة أو كولومبيا  36.9 في المائة، وفق ما أوردته منظمة الصحة العالمية في تقريرها لسنة 2018.

 وحسب « كنوبس » فإن معدل اللجوء لهذه العمليات يتجاوز المعدل الموصى به من طرف منظمة الصحة العالمية المحددة في 15 في المائة،  كما أنه يفوق المعدلات المسجلة ببلدان أخرى كتركيا وفرنسا واليابان وألمانيا وإسبانيا.

وكنتيجة لهذا اللجوء المرتفع للعمليات القيصرية ، انتقلت نفقات الصندوق على هذه العمليات من 13 مليون درهم سنة 2006، إلى 130 مليون درهم خلال سنة 2017، مما فوت على الصندوق توفير 70 مليون درهم، فيما كان من الممكن توفير هذا المبلغ سنويا لو لم يتجاوز معدل اللجوء للعملية القيصرية 25 في المائة، على غرار النسبة المسجلة في القطاع العمومي للصحة، وفق الصندوق.

وتعزيزا لقراره بخصوص اعتماد شروط جديدة لأداء مستحقات الولادات القيصرية، اختتم الصندوق الوطني لمنظمات الإحتياط الإجتماعي بلاغه  بالتحذير الصادر عن منظمة الصحة العالمية من عواقب العمليات القيصرية غير الضرورية على حياة الأم ووليدها، عمليات قد تسبب مشاكل صحية على المدى القصير والمتوسط والبعيد.

غضب أطباء القطاع الخاص من قرار « كنوبس »

يبدو أن  العلاقة بين أطباء القطاع الخاص والصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي باتت على صفيح ساخن بعد قرار « كنوبس »  اعتماد شروط جديدة من أجل منح مستحقات الولادات القيصرية، حيث راسلت التنسيقية الوطنية لأطباء القطاع الخاص، وزير الصحة، أنس الدكالي ورئيس الوكالة الوطنية للتأمين الصحي  من أجل النظر في الإجراءات الأخيرة التي أقدم عليها المدير العام للصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي.

وأعلنت التنسيقية الوطنية لأطباء القطاع الخاص الممثلة لكل من « التجمع النقابي الوطني للأطباء الأخصائيين بالقطاع الخاص والجمعية الوطنية للمصحات الخاصة والتجمع النقابي الوطني للأطباء العامين بالقطاع الخاص والنقابة الوطنية لأطباء القطاع الحر والنقابة الوطنية للطب العام بالمغرب » أنها راسلت وزير الصحة ورئيس الهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء ورئيس الوكالة الوطنية للتأمين الصحي، قصد اتخاذ تدابير وإجراءات تهمّ العلاقة التي تربط بين الأطباء والصناديق الاجتماعية في صلة بالمنخرطين، بغية إيجاد حل للإجراءات التي اتخذها المدير العام لـ “كنوبس” بشأن الولادات القيصرية.

ولفتت التنسيقية في بلاغ لها  إلى أن ما أقدم عليه المدير العام للصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، خطير، لأن مذكرته، التي تتعلق بالولادات القيصرية، تتناقض ومقتضيات القانون 65.00، وتعتبر قفزا، وتطاولا على الصلاحيات القانونية للغير، بالنظر إلى أن اختصاصات الوكالة الوطنية للتأمين الصحي واضحة، والأمر نفسه بالنسبة لصلاحيات مديري العلاجات”، وهو ما لم يحترمه  » كنوبس « ، داعية الجهات المعنية إلى تحمل مسؤوليتها كاملة فيما يقع من ممارسات ترسخ لجو من التشكيك في العلاقة بين الطبيب، والمريض.

إلى ذلك أشارت التنسيقية إلى أن رفض الأطباء المتخصصين في أمراض النساء والتوليد طلبات التحمل انطلاقا من فاتح ماي القادم، “ما هي إلا مقدمة لخطوات وقرارات أخرى، من أجل تحمل كل الأطراف لمسؤوليتها كاملة، ومن أجل مواجهة حملات التشهير بالطبيب المغربي والإساءة إليه”.

ودعت التنسيقية الوطنية لأطباء القطاع الخاص، وفي انسجاما مع مضمون الرسالة الملكية ، إلى فتح ورش مراجعة التعريفة المرجعية الوطنية بكيفية مستعجلة، من أجل تجويد وتطوير المنظومة الصحية، وتمكين المواطن المغربي من حقه في الصحة ومن الولوج السلس إلى العلاجات، وهو ما لن يتحقق إذا ما لم يتم تقليص كلفة المصاريف العلاجية التي تقع على عبء منخرطي الصناديق الاجتماعية، التي تحدّ من ولوج الكثير من الأسر للعلاج، إذ يجد كثير من المنخرطين أنفسهم تحت ثقل وعبء أداء نسبة كبيرة من مصاريف العلاج التي تصل إلى حدود 54 % من جيبهم الخاص، داعية الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، إلى الانخراط الفعلي والجاد في هذا الورش.

منظمة الصحة العالمية تصف الولادات القيصرية بالوباء

أوصت منظمة الصحة العالمية بعدم اللجوء إلى الولادات القيصرية إلا في حال كان ضرورة طبية، مبدية أسفها لانتشار العمليات القيصرية بشكل « وبائي » في مناطق مختلفة من العالم. 

وحسب المنظمة العالمية فإن معدل الولادات القيصرية يتزايد بثبات في أجزاء عديدة من العالم، مشيرة إلى أنه رغم أن الولادة القيصرية، إن أجريت باستطباب سريري، تحسّنُ كثيراً الحصائل التوليدية إلا أن معدلات التوليد القيصري شديدة الارتفاع قد أثارت المخاوف حول العواقب الصحية والاقتصادية لهذه الممارسة، موضحة أن نسب الوفيات الناتجة عن « وباء القيصرية » تتعدى أربعة إلى عشرة أضعافه لدى النساء اللواتي وضعن  ولادة طبيعية على مستوى العالم، سواء للطفل أو الأم، محذرة من اللجوء إلى الولادة القيصرية دون مبرر طبي، لتسببها في ارتفاع إمكانية إصابة النساء بعدها بالنزيف أو العدوى، ومضاعفات التخدير، واكتئاب بعد الوضع، فضلا عن زيادة احتمالات العقم

وكحل لهذه المعضلة دعت منظمة الصحة العالمية إلى منح النساء وقتا أطول للمخاض والحد من التدخل الجراحي فضلا عن تشريكهن بدرجة أكبر في عملية اتخاذ القرار.

ومن بين 26 توصية جديدة، رفضت المنظمة المقياس التقليدي الذي تعتمده المستشفيات في أنحاء العالم وهو اتساع عنق الرحم بمعدل واحد سنتيمتر في الساعة قائلة إن ذلك “غير واقعي” ويؤدي في الغالب إلى اللجوء للجراحات القيصرية بشكل مفرط.

ولفتت منظمة الصحة العالمية، إلى أنه في سنة 1985 كانت نسبة العمليات القيصرية المثالية تراوحت بين 10 إلى 15 في المائة من حالات الحمل.


Poster un Commentaire

douze + 20 =

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.