logo-mini

الأزمة الخليجية : من مقاطعة و حصار إلى عناق و مصالحة

Partager

الأزمة الخليجية : من مقاطعة و حصار إلى عناق و مصالحة

بعد أزيد من ثلاث سنوات من المقاطعة و الحصار عصفت بالعلاقات بين قطر و السعودية و الإمارات و البحرين و مصر، فتحت قمة مجلس التعاون الخليجي التي عقدت أمس بمدينة العلا غربي السعودية، الباب على المصالحة بين هذه الدول.

و في مؤشر على نهاية الخلاف بين السعودية و قطر، عانق الأمير محمد بن سلمان ضيفه أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال استقباله في المطار بمدينة العلا السعودية التاريخية، أثناء حضوره  للمشاركة في القمة الخليجية.

عودة كاملة للعلاقات الدبلوماسية بين الدول المقاطعة و قطر

القمة الخليجية الـ41، توجت بالتوقيع على اتفاق لإنهاء الأزمة الخليجية، بين قطر و الدول المقاطعة. حيث أكد البيان الختامي للقمة على عودة كاملة للعلاقات الدبلوماسية بين الدول المقاطعة و قطر، مشددًا على عدم المساس بسيادة أي دولة أو استهداف أمنها، و على التعاون في مواجهة أي تهديد تتعرض له أي من دول المجلس.

و قال وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، إن قرارات القمة أكدت نهاية الخلافات مع قطر و تعزيز التعاون بين دول الخليج و مصر.

و أضاف أن بيان قمة العلا أكد على العلاقات الراسخة و دعا لتوطيد العلاقات و احترام مبادئ حسن الجوار، مشددًا على أن القمة لم تكن لتحقق أهدافها لولا التكاتف و لولا الدور الهام للكويت و الولايات المتحدة. 

و اعتبر بن فرحان أن « قمة العلا » فتحت صفحة جديدة لاستقرار و تضامن الخليج، و أسفرت عن « عودة كاملة للعلاقات الدبلوماسية بين الدول الأربع (السعودية و مصر و الإمارات و البحرين) و قطر ».

و جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي مع الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، نايف الحجرف، تم فيه إعلان بنود « البيان الختامي » للقمة و « إعلان العلا ».

و سجل وزير الخارجية السعودي أن البيان يؤكد تكاتف دول الخليج في وجه أي تدخلات مباشرة أو غير مباشرة في شؤون أي منها. مؤكدا أن « ما تم اليوم هو عودة كاملة للعلاقات الدبلوماسية بين الدول الأربع و قطر ».

و أعرب عن ثقته باستمرار اتفاق المصالحة الخليجية. و قال في الوقت ذاته إنه « من المهم أن يكون لدول المنطقة موقف موحد و واضح تجاه التهديدات الإيرانية ».

و أكد البيان الختامي للقمة، الذي تلاه الحجرف، على أن عنوان القمة هو المصارحة و المصالحة لطي صفحة الخلافات، مشددًا على أن القادة المجتمعين ناقشوا تنسيق المواقف الجماعية بخصوص قضايا مختلفة.

و أوضح أن مباحثات ثنائية جرت لتعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب و الجريمة، متوجهًا بالشكر لدولة الكويت و الولايات المتحدة لمساعيهما في دعم القمة. قائلا : إن البيان الختامي لقمة العلا أكد على تحقيق التعاون و الترابط، مؤكدًا أن توقيع مصر على بيان القمة تأكيد للروابط التي تجمعها مع دول مجلس التعاون الخليجي.

من مقاطعة و حصار إلى عناق و مصالحة

في الخامس من يونيو 2017، قطعت السعودية و الإمارات و البحرين ومصر علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، حيث اتهمت الدول الأربع الدوحة بدعم « جماعات إسلامية » متطرفة و التقرب من إيران، الأمر الذي نفته الدوحة.

و أعلنت الدوحة في 24 ماي 2017، أن موقع وكالة الأنباء الرسمية القطرية تعرّض « لعملية اختراق من جهة غير معروفة »، مشيرة إلى أنه تم نشر « تصريح مغلوط » منسوب لأمير قطر. التصريحات التي نفت الدوحة أن تكون صادرة عن أمير البلاد، تناولت إيران و حزب الله و حركة حماس و الإخوان المسلمين، و انتقدت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. و قامت وسائل إعلام خليجية بنشر هذه التصريحات رغم نفي الدوحة، التي فتحت تحقيقا.

و بدورها أعلنت السعودية و حلفاؤها في الخامس من يونيو2017 قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، حيث ترافق ذلك مع إجراءات اقتصادية من بينها إغلاق الحدود البرية و البحرية مع قطر، و وقف الرحلات الجوية و فرض قيود على حركة القطريين في هذه الدول.

و عرضت السعودية و الإمارات و البحرين و مصر في 22 يونيو، على قطر قائمة من 13 طلبا و حدّدت لها مهلة عشرة أيام لتنفيذها، و من ضمن المطالب إغلاق قناة « الجزيرة » و الحدّ من علاقات قطر مع إيران و إغلاق قاعدة عسكرية تركية في الإمارة الخليجية، و بعدها في الرابع من يوليوز، أكدت قطر أن « اللائحة غير واقعية » و غير قابلة للتطبيق.

و واجهت قطر في بداية الأزمة إلى صعوبات لكنها اعتمدت على تحالفاتها، فقد سعت إيران و تركيا منذ بداية الأزمة إلى مساعدة الدوحة على كسر عزلتها.

و وقعت قطر مع الولايات المتحدة عقودا في قطاعات النفط و الطيران و التسلح، كما عززت الدوحة صناعاتها المحلية و حققت نوعا من الاكتفاء الذاتي بعد إغلاق كل المنافذ مع جيرانها الخليجيين الذين كانت تقيم معهم علاقات تجارية قوية 

و في أبريل 2018، أكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خلال لقاء مع الرئيس الأمريكي رفضه أي تمويل للإرهاب. و أعلن ترامب أنه يعمل من أجل « وحدة » الدول في المنطقة. و كان ترامب قد علق عبر « تويتر » مباشرة بعد إعلان مقاطعة قطر قائلا إن دول الخليج قالت « إنها ستعتمد نهجا حازما ضد تمويل التطرف، و كل الدلائل تشير الى قطر ».

و في العاشر من دجنبر 2019، عُقدت قمة مجلس التعاون الخليجي في الرياض بغياب أمير قطر الذي أوفد بدلا منه رئيس الوزراء في حينه عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني.

و أعلن وزير الخارجية القطري في يناير 2020 تعليق محادثات كانت بدأت بخجل، بين بلاده و الرياض، حيث تردد أن فشل مساعي المصالحة وراءه تحفظ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان و صديقه و لي عهد أبو ظبي الشيح محمد بن زايد.

و أصدرت محكمة العدل الدولية، و في 7 يوليوز 2020، أصدرت قرارا لصالح قطر في خلافها مع أربع دول أخرى اتهمتها الدوحة بفرض « حصار جوي »عليها، و في 22  يوليوز 2020 طالبت شركة الخطوط الجوية القطرية هذه الدول بتعويضات بقيمة خمسة مليارات دولار.

و كشف وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في الرابع من دجنبر 2020، أن حلفاء بلاده « على الخط نفسه » في ما يتعلّق بحل الأزمة الخليجية، و التوصل قريبا إلى اتفاق نهائي بشأنها. 

و في 30 دجنبر الماضي أعلن مجلس التعاون الخليجي أن العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز وجه دعوة الى أمير قطر لحضور قمة مجلس التعاون الخليجي بالمملكة في الخامس من الخامس من يناير 2021.

و بالأمس عقد مجلس التعاون الخليجي قمة في السعودية طغى عليها الإعلان عن فتح الأجواء و الحدود بين السعودية و قطر بعد أكثر من ثلاث سنوات من قطع العلاقات. 

و في مؤشر على نهاية الخلاف بين السعودية و قطر، عانق الأمير محمد بن سلمان ضيفه أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في المطار بمدينة العلا السعودية التاريخية، أثناء حضوره أمس بالسعودية للمشاركة في القمة الخليجية.


Poster un Commentaire

11 − deux =

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.