logo-mini

طنجة : خبراء مغاربة وأجانب يناقشون إعادة تشكيل الصحافة بين نظم الأخلاقيات ومسؤولية وسائل الإعلام

Partager

طنجة : خبراء مغاربة وأجانب يناقشون إعادة تشكيل الصحافة بين نظم الأخلاقيات ومسؤولية وسائل الإعلام

نظم المجلس الوطني للصحافة يومي 29 و30 نونبر 2019، ندوة دولية بمدينة طنجة حول موضوع، ما السبيل إلى المواءمة بين الأنظمة الأخلاقية ووسائل الإعلام من أجل إعادة تشكيل مهنة الصحافة.

وتضمن هذا الموعد الدولي الذي يعد الأول من نوعه في المغرب واحتضنه بيت الصحافة بمدينة البوغاز، عدة ورشات تناولت جوانب مختلفة لمهنة المتاعب، وذلك بحضور ما يفوق 140 من الخبراء الوطنيين والدوليين يمثلون دول بريطانيا وإيرلند وبلجيكا والولايات المتحدة وكند والبنين وفلسطين وتونس والبيرو والكاميرون والصومال.

وشمل برنامج هذه الندوة الدولية مناقشة جملة من المواضيع همت دور مجالس الصحافة في إرساء نظام لمسؤولية وسائل الإعلام، وكذا الحق في حرية التعبير وعلاقتها بالحق في الحياة الخاصة، فضلا عن التحديات التي تواجه وسائل الاعلام الرقمية والوسائط الإجتماعية في العصر الرقمي. علاوة على موضوع مستقبل الصحافة: توطيد الممارسات الصحافية الحميدة والمعايير السليمة، وكذا الوضع المهني للصحفيين وحقوقهم والتزاماتهم.

نظم الاخلاقيات على ضوء التحولات التكنولوجية

أكد رئيس المجلس الوطني للصحافة يونس مجاهد أن الهدف من هذه الندوة الدولية هو مناقشة مسألة إعادة تشكيل مهنة الصحافة والنظم الأخلاقية على ضوء ما يحصل من تحولات تكنولوجية، لا يمكن لأي أحد أن يتكهن إل أين ستصل.

وأضاف مجاهد في تصريح ل »لوكس راديو »  أن الصحافيين والمهنيين والناشرين والإعلاميين وكذا الفاعلين في مجالات التواصل، مطالبين بأن يواكبوا هذه التطورات والاستفادة منها، معتبرا أنه في جميع الأحوال تظل هذه التطورات مهمة غير أنها في نفس الوقت تنجم عنها جملة من الآثار الجانبية التي يمكن أن تكون أحيانا أضرار .

وأشار إلى أن الصحفيين يوجدون في قلب هذه الاشكالية نظرا لأن الصحافة تأثرت بالانترنت وبالتكنولوجيا الحديثة، لافتا إلى حصول مجموعة من الأزمات في الصحافة الورقية وبصفة عامة في الصحافة الكلاسيكية، معتبرا أن الصحافة الالكترونية والرقمية تعاني بدورها من أوضاع ناجمة عن هذه التكنولوجيات،مضيفا  » فما بالك إذا كان الأمر يتعلق بالمنظومة الأخلاقية وبمواثيق الأخلاقيات. »

وأردف رئيس المجلس الوطني للصحافة أنهم في المجلس انفتحوا في هذا النقاش من أجل إشراك المهنيين المغاربة علاوة على الاطلاع ومتابعة التجارب مع مجالس أخرى للصحافة، معتبرا أن هذا النقاش ينبغي أن يتواصل باستمرار وأن المجلس الوطني للصحافة إذا كان يريد أن يضطلع بدور حيوي وحقيقي لا بد أن ينفتح على مثل هذه النقاشات وأن يصغي للمهنيين وللفاعلين وللمجتمع المدني وذلك على مختلف المستويات.

خرق نظم الأخلاقيات في الصحافة الالكترونية

وأعتبر مجاهد أن مسألة خرق نظم الأخلاقيات في الصحافة الإلكترونية ليست حتمية، لأنه حسب اعتقاده، تم خرق الأخلاقيات قبل أن تظهر الصحافة الالكترونية وما يدل على ذلك هو أن مواثيق الأخلاقيات بدأت في العشرينيات من القرن الماضي حيث لم تكن الصحافة الالكترونية أو حتى التلفزيون.

وشدد مجاهد على أن مسألة خرق نظم الأخلاقيات مرتبطة بالممارسة المهنية، وكيفما كانت هذه الممارسة وفي أي وسيلة إعلامية كانت، وبالتالي الصحافيون المهنيون مطالبون باحترام الأخلاقيات.

 ولفت  إلى أن التكنولوجيات الحديثة باتت تتيح للمواطن بأن يمارس عمل شبه صحفي، وهو أيضا مطالب باحترام الاخلاقيات، بيد أن الصحفي هو المعني الأول بمسألة الأخلاقيات. مشيرا إلى أنه على المجتمع أن يعرف أن الصحافة تتأسس على أخلاقيات معتبرا أن للبث أخلاقيات وللنشر أخلاقيات ومن الضروري التربية على الإعلام.

وأوضح رئيس المجلس الوطني للصحافة أن دور المجلس من واجبه التعريف بالأخلاقيات ليس فقط للصحفيين وإنما أيضا للمواطنين وهو عمل يقتضي حسب مجاهد تطوير وسائل التواصل، مشيرا إلى ضرورة التربية والتثقيف والتكوين في هذا المجال وهذا العمل لن يحققه المجلس إلا بتعاون أطراف أخرى.

وأبرز مجاهد أن من بين هذه الأطراف هناك المجتمع المدني والفاعلين في المجال التعليمي وأيضا الفاعلين السياسيين، لافتا إلى أنه أحيانا يتخاطب السياسيون فيما بينهم بلغة غير صحيحة تتضمن التشهير والمس بالكرامة ومن الواجب عليهم أن يقدموا أيضا نموذجا. معتبرا أنه سيخاطب الفاعلين السياسين في هذا الأمر.

حرية الصحافة وعلاقتها بالحياة الخاصة

ومن جهته يرى التونسي زياد الدبار نائب رئيس اتحاد الصحفيين الإفريقيين أن المبدأ في الصحافة هو الحرية وهذه الحرية تؤطرها حدود، معتبرا أن الحدود بين حرية الإعلام والحياة الخاصة تقوم على عدم التدخل في الحياة الخاصة والأمور الشخصية.

واعتبر عضو المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، في تصريح ل « لوكس راديو » أن الأهم بالنسبة للصحفي هو المعطى الأخلاقي من خلال الابتعاد عن ثقافة الإثارة، عند تناول مواضيع اجتماعية معقدة وحساسة من قبيل انتحار الأطفال والتسول واغتصاب الأطفال، حيث من الواجب عدم بث ونشر وجوه الضحايا لأنه هذا الأمر حسب نفس المتحدث لا يضيف أي قيمة خبرية.

وقال زياد إنه على الصحفيين قبل أن ينتظروا من المشرع والسلطة السياسية سن القوانين، يجب عليهم فتح نقاشات فيما بينهم، مبديا ايمانه بثقافة التعديل الذاتي، لكي لا يفسح المجال للسلطة السياسية أن تتدخل في عمله ويصبح بالتالي صحفيا متابعا قضائيا، تحت ما يسمى بالأمن القومي.

ميثاق أخلاقيات مهنة الصحافة

وفي هذا الصدد أصدر المجلس الوطني للصحافة كتيبا تحت عنوان « ميثاق أخلاقيات مهنة الصحافة » من أجل صحافة مهنية وأخلاقية يتكون من أربعة محاور أساسية، تهم المسؤولية المهنية والمسؤولية إزاء المجتمع والاستقلالية والنزاهة والحماية والحقوق.

ويعد هذا الميثاق الأخلاقي تجسيدا للممارسات الفضلى التي يقوم عليها شرف المهنة، ولذلك يخضع الصحافيون والمؤسسات الصحافية للأحكام والمبادئ الواردة فيه، بعدما ارتقى به المشرع إلى وثيقة قانونية ملزمة لتكريس قواعد السلوك المهني، في إطار الاحتكام إلى قضاء الزملاء ووفق ما منصوص عليه في قانون المجلس الوطني للصحافة وفي النظام الداخلي للمجلس. وذلك حسب ما جاء في ديباجة الميثاق.

وبخصوص المحور المتعلق بالمسؤولية المهنية يتضمن فقرة تشير إلى « أن الاختلاق والتضليل ونشر الاخبار الكاذبة أو الفيديوهات والافتراء أو التحايل على المتلقين في الصحافة والمواقع الالكترونية والقنوات التابعة لها، في منصات التواصل الاجتماعي، تعتبر خرقا سافرا لأحكام هذا الميثاق. »

وتضمن هذا المحور أيضا أنه « على المؤسسات الصحافية الالتزام بالنزاهة في الإعلان عن معطياتها الموجهة لشركائها وللجمهور، وكل تحريف في هوية العاملين أو مهامهم أو تزوير في عدد قراء الصحف أو استعمال لزوار وهميين للمواقع الالكترونية يعتبر إخلالا بأحكام هذا الميثاق. »

وفي ما يتعلق بمحور المسؤولية إزاء المجتمع يؤكد على أنه » لا يجوز التمييز بين الناس بسبب جنسهم أو لونهم أو عرقهم أو إعاقتهم أو من خلال انتمائهم الديني أو الاجتماعي، أو من خلال كافة أشكال التمييز الأخرى، ولا التفكير والدعوة للكراهية والوصم واللاتسامح، كما يلتزم الصحافي بعدم نشر وبث مواد تمجد العنف والجريمة والإرهاب. »

وشدد هذا المحور أيضا على أنه « لا يمكن ترويج البذاءة والمصطلحات الساقطة ونشر وبث تعابير وصور الخلاعة، كما يجب عدم الترويج للخرافة أو التشجيع على استعمال الشعوذة بكل أشكالها. »

أما محور الاستقلالية والنزاهة من بين ما ينص عليه، أنه « يجب ألا تكون للصحافي ارتباطات مصلحة مع مصادر الخبر، وألا يكون طرفا في المواضيع التي يعالجها، لأن الاستقلالية هي عماد الحق في الخبر النزيه. »

ويشير هذا المحور أيضا إلى أنه  » على الصحافي أ يتجنب القيام بأي عمل مشين، يمس بمصداقيته واستقلاليته ونزاهته، وبصورة المهنة واحترامها وتقديرها لدى المجتمع. » وبالنسبة للمحور الرابع الذي يعنى بالحماية والحقوق فمن ضمن ما ينص عليه، « أنه للنهوض بدوره الحيوي، لابد أن يتمتع الصحافي بالحماية أثناء مزاولته لمهامه، حفاظا على سلامته وكرامته، كما ينص على ذلك القانون، وكذا حقه في الوصول إلى مصادر الأخبار، دون أن يتعرض للمضايقة والأذى. »


Poster un Commentaire

4 − deux =

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.