logo-mini

دراسة : الأسر المغربية متشبثة بمجانية التعليم في المدارس العمومية

Partager

دراسة : الأسر المغربية متشبثة بمجانية التعليم في المدارس العمومية

رصدت دراسة حديثة صادرة عن المجلس الأعلى للتربية والتعليم والبحث العلمي من جديد أعطاب المنظومة التعليمية في المملكة من خلال استعراضها للعلاقة بين الأسر المغربية والتربية « تصورات، انتظارات، تطلعات وتكلفة »، مقدمة بذلك صورة عامة عن المشاكل التي تتخبط فيها المدرسة المغربية من وجهة نظر الأسر المغربية .

مجانية التعليم

أفادت دراسة أجراها المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي حول « الأسر والتربية: تصورات، انتظارات، تطلعات وتكلفة » أن غالبية الأسر المغربية ترفض فرض رسوم بالتعليم العمومي.

وأظهرت الدراسة التي كشفت عن نتائجها رحمة بورقية مديرة هيئة التقييم بالمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي أن 77.6 في المائة من المغاربة البالغين 25 سنة فما فوق يرفضون المساهمة في مصاريف التمدرس، بينما في  المقابل 18.6 في المائة وافقوا على ذلك.

وعبرت 74.5 في المائة من الاسر المستقرة بالوسط الحضري عن رفضها المساهمة بمصاريف التمدرس في التعليم العمومي فيما أعلنت 22 في المائة موافقتها على هذه الفكرة فيما ارتفعت نسبة رفض الأسر بالوسط القروي إلى 83.6 في المائة ، في حين وافق على الخطوة 12 في المائة.

وأوضحت نتائج الدراسة أن الأسر ترفض الخطوة من أساسها بصرف النظر عن مستوى دخل الأسر، إذ ترفض  88 في المائة من الأسر المغربية ذات الدخل المحدود والأدنى المساهمة المالية، فيما رفضت  79.9  في المائة من الأسر متوسطة الدخل هذه المساهمة.

وأشارت الدراسة إلى أن ثلثي الأسر الميسورة تعارض المساهمة في مصاريف التمدرس، بينما عبر 64.4 في المائة من المغاربة البالغين 25 سنة فما فوق والمصنفين ضمن خانة « الميسورين » عن رفضهم المساهمة في مصاريف التمدرس بالتعليم العمومي.

وبذلك أظهرت الدراسة أن معظم الأسر المغربية أجمعت على رفض المساهمة في مصاريف التمدرس بالتعليم العمومي، وهو الأمر الذي يأتي بعدم أثير جدل كبير بسبب المادة 48 من مشروع القانون الإطار المتعلق بالتربية والتكوين والبحث العلمي، مادة تنص على أنه  » إعمالا لمبادئ الإنصاف وتكافؤ الفرص يتم بكيفية تدريجية إقرار أداء الأسر الميسورة  لرسوم تسجيل أبنائها بمؤسسات التعليم العالي في مرحلة أولى وبمؤسسات التعليم الثانوي التأهيلي في  مرحلة ثانية ، وذلك وفق المعايير والشروط والكيفيات المحددة بنص تنظيمي » 

إنفاق الأسر على التعليم

وبخصوص معدل إنفاق الأسر المغربية على التعليم كشفت نتائج الدراسة أن إنفاق الأسر على أطفالها في التعليم العام أو الخاص مرتفع ويزداد كلما تقدموا في الدراسة ، حيث بلغ  معدل انفاق الأسر على طفل متمدرس واحد خلال الموسم الدراسي 2018-2017، في التعليم الخاص أو العمومي، 2679 درهما وذلك حسب الأسر وبمختلف الأسلاك التعليمية.

وبلغ الإنفاق الفردي خلال الموسم الدراسي 2018_2017 ، حوالي 12 ألف درهم بالقطاع الخاص، مقابل 938 درهما في القطاع العمومي، ما يعني أن الأسر التي تدرس أطفالها في التعليم الخصوصي تنفق 12.7 مرة أكثر من الأسر التي تدرس أبناءها في التعليم العمومي.

وفيما يتعلق بالإنفاق حسب القطاع والسلك العمومي والخاص خلال الموسم الدراسي الماضي، لفتت الدراسة إلى أن إنفاق الأسر على تعليم أطفالها في الوسط الحضري يفوق تكاليف تمدرس الأطفال في الوسط القروي ب4.8 في المائة وذلك بالنسبة لمختلف الأسلاك التعليمية. إذ يصل إنفاق الأسر على الطفل في الوسط الحضري 3749 درهما فيما لا تتعدى تكلفة الإنفاق على تمدرس الطفل في الوسط القروي 776 درهما.

وبخصوص تكلفة الانفاق على التمدرس حسب جنس الطفل المتمدرس سجلت الدراسة أن إنفاق الأسر لتمدرس الذكور يعد أعلى من الإنفاق المخصص للإناث، إذ تبلغ تكلفة الإنفاق المخصصة للفتاة 2308 درهما بينما تتجاوز تكلفة الانفاق المخصصة للابن 3000 درهم. وفي المجال القروي تصل تكلفة الانفاق على تمدرس الفتاة 755 درهما بينما تبلغ 797 بالنسبة للفتى.

وأظهرت الدراسة أن الانفاق يختلف كذلك حسب مستوى دخل الأسر، حيث يرتفع مع ارتفاع مستوى الدخل، موضحة أن تمدرس الطفل المنحدر من 10 في المائة من الأسر الميسورة بلغ 13.3 مرة تمدرس الطفل المنحدر من 10 في المائة من الأسر الفقيرة، وان 19 في المائة من الأسر صرحت أنها لجأت إلى الاقتراض لتغطية تكاليف الدخول المدرسي لأطفالها.

موقف الأسر من التعليم العمومي والتعليم الخصوصي

وفيما يتعلق بموقف الأسر المغربية من التعليم العمومي والتعليم الخصوصي، رصدت الدراسة أن 52.2 في المائة من الأسر بالوسط الحضري تفضل التعليم الخصوصي على التعليم العمومي، وفي المقابل تفضل نصف الأسر تقريبا في الوسط القروي التعليم العمومي.

وكشفت الدراسة أن 58.5 في المائة من الأسر مرتفعة الدخل تفضل المدرسة الخصوصية بينما الأسر التي دخلها أقل تتجه بنسبة 56.8 في المائة إلى المدارس العمومية ، ويأتي تفضيل الأسر لمدارس التعليم العمومي بسبب كونها مجانية ورخيصة ، بينما يفضلها 44.5 في  المائة على اعتبار أفضلية أساتذة التعليم العمومي مقارنة بأساتذة التعليم الخصوصي.

وفي المقابل بررت 80.5 في المائة من  الأسر التي فضلت المدارس الخصوصية اختيارها بسبب أفضلية أساتذة التعليم الخصوصي مقارنة مع أساتذة التعليم العمومي، و70.1 في المائة بالبنيات التحتية فيما عزت 51.7 في المائة من الأسر سبب تفضيلها المدارس الخصوصية بسبب الأمن.

ولفتت نتائج الدراسة إلى أن 73.1 في المائة من الأسر المغربية تفضل تعليم أطفالها ثلاث لغات، وهي العربية والفرنسية والانجليزية، في حين يفضل 7.5 في المائة فقط أن يتعلم أطفالهم اللغتين العربية والفرنسية معا، فيما اختارت 0.4 في المائة أن يتعلم أبناؤها اللغتين العربية والانجليزية فقط.

الانقطاع عن الدراسة

وبخصوص ظاهرة الانقطاع عن الدراسة  في صفوف الفئة العمرية من 6 إلى 22 سنة كشفت الدراسة أن 19.8 في المائة ممن ولجوا المدرسة انقطعوا عن الدراسة دون الحصول على شهادة، فيما تبلغ نسبة الانقطاع في الوسط القروي 23.9 في المائة ، وتسجل حوالي 13 في المائة في الوسط الحضري.

وبالنسبة لأسباب الانقطاع عن الدراسة عددت الدراسة عدة عوامل من ضمنها الفشل الدراسي في الامتحانات والتكرار بنسبة 33.8 في المائة ، وكذا ضعف دخل الاسر والفقر يعتبران ثاني سبب للانقطاع عن الدراسة بنسبة 10.2 في المائة، علاوة على رفض الطفل متابعة الدراسة بنسبة 9.8 في المائة ويليه عامل غياب النقل المدرسي بنسبة 7.8 في المائة، بينما يحصل الانقطاع عن الدراسة بسبب الزواج بنسبة 4 في المائة. وهي نتائج قالت رحمة بورقية مديرة هيئة التقييم بالمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي إنها تفرض مقاربة جديدة في محاربة الهدر المدرسي.

وأوضحت نتائج دراسة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي أن 50.1 في المائة من الفئة العمرية التي يفوق سنها 15 سنة،  لم يحصلوا على أي شهادة، مقابل 18.6 في المائة تمكنوا من الحصول على شهادة التعليم الابتدائي، بينما حصل 14.5 في المائة على شهادة الدراسة الإعدادية، و7.2 في المائة حصلوا على شهادة  البكالوريا، فيما حصل 7.15 في المائة على شهادة دبلوم عالي و2.1 في المائة على دبلوم التكوين المهني .

وكشفت الدراسة أن أفراد الأسر المنحدرين من الوسط القروي هم أقل حصولا على شهادة مقارنة بأولئك المنحدرين من الوسط الحضري، وبذلك فإن 69.2 في المائة من الأفراد المنتمون للوسط القروي من الفئة العمرية 15سنة فما فوق بدون شهادة في حين 39.4 في المائة من الأفراد المنتمون للوسط الحضري بدون شهادة.


Poster un Commentaire

dix-sept − dix =

Ce site utilise Akismet pour réduire les indésirables. En savoir plus sur comment les données de vos commentaires sont utilisées.